في ظل استمرار الحرب في السودان، ومع تجدد التهديدات الأمنية في ولاية البحر الأحمر، بدأت أعداد متزايدة من النازحين بمغادرة مدينة بورتسودان، رغم المخاطر المحتملة التي تحيط بخيار العودة إلى مناطقهم الأصلية.
شهدت المدينة خلال الأسبوع الماضي تحليقاً جديداً لطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع، وتصدت لها المضادات الأرضية وسط حالة من الذعر بين النازحين، خاصة بعد أن طالت هجمات سابقة مستودعات الوقود وأجزاء من الميناء، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية.
استقبلت الولاية أكثر من 239 ألف نازح منذ اندلاع الحرب، معظمهم يعيشون في ظروف صعبة بين مساكن مؤقتة ومدارس تحولت إلى مراكز إيواء. إلا أن الأوضاع المتدهورة، من ارتفاع أسعار المياه والمواد الغذائية إلى تهديدات بإخلاء المساكن، دفعت الكثيرين إلى اتخاذ القرار الصعب بالرحيل.
ومع سيطرة الجيش على بعض الولايات مثل الخرطوم وسنار والجزيرة، بدأت حركة العودة الطوعية، لكن في ظل انعدام الخدمات وانتشار الأمراض والظروف البيئية القاسية، عاد بعض العائدين مجدداً إلى مخيمات النزوح.
تشهد محطات السفر في بورتسودان يومياً ما بين 7 إلى 10 بصات متجهة إلى مختلف الولايات، رغم ارتفاع تكلفة التذاكر إلى أكثر من 100 ألف جنيه سوداني، واضطرار الأسر لترك أمتعتهم بسبب تكاليف الشحن.
المشهد الإنساني معقّد، إذ أُجبر بعض الشباب على البقاء بسبب غياب فرص العمل، بينما تخشى النساء وكبار السن من مخاطر أمنية وانتقامية، وسط شكاوى من التمييز العرقي وتفشي الفوضى.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين داخليًا أكثر من 10 ملايين شخص، مع عودة حوالي 1.2 مليون نازح إلى 20 محلية، في ظل غياب القانون والخدمات، واستمرار معاناة الملايين من أجل البقاء.

