كشف بنك التنمية الأفريقي في تقرير اقتصادي صادم من 33 صفحة عن حجم الدمار الهيكلي الذي يتعرض له اقتصاد السودان، مشيرًا إلى أن الفساد وسوء الإدارة يلتهمان ثروات البلاد بشكل يفوق بكثير تأثير الحرب المستمرة.
ووفق التقرير، فإن خسائر السودان السنوية بسبب الفساد والتهرب الضريبي والتعدي على المال العام تتجاوز 5 مليارات دولار، وهو رقم يفوق بمرات عائدات تصدير الذهب، التي تُعد أبرز صادرات البلاد.
وتراجعت البلاد إلى المرتبة 45 من أصل 54 دولة أفريقية في مؤشر التنمية البشرية لعام 2023، متأخرة عن دول مثل رواندا، كينيا، إثيوبيا، وأوغندا، رغم ما يملكه السودان من ثروات طبيعية ضخمة.
كما سجل التقرير انكماشًا غير مسبوق في الاقتصاد السوداني، بلغ –37% في عام 2023، و**–12% في عام 2024**، بينما تجاوزت خسائر الحرب حاجز 250 مليار دولار خلال عامين فقط.
ووفق بيانات التقرير، تراجعت الإيرادات الضريبية إلى 3.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، في حين توقفت برامج الدعم الدولية والقروض بعد انقلاب 25 أكتوبر، وبلغت الديون الخارجية 56 مليار دولار، منها متأخرات تعادل 80% من إجمالي الديون.
ويحذر البنك من أن السودان سيحتاج إلى تمويل سنوي قدره 24.3 مليار دولار حتى عام 2030 لإعادة بناء الاقتصاد، مع شرط أساسي هو وقف الحرب وإرساء الاستقرار السياسي.
وأكد التقرير أن أزمة السودان ليست في قلة الموارد بل في سوء إدارتها والفساد المؤسسي، مضيفًا: “ما لم تتم محاسبة من ينهبون هذه الثروات، فإن هذه الأرقام الصادمة قد تكون مجرد بداية لانهيار اقتصادي أكبر”.
وأشار إلى أن الإصلاح الحقيقي لن يكون ممكنًا دون إصلاح جذري لمؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية، ومحاربة شبكات الفساد التي تحكم الاقتصاد من الظل.

