واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام العملات الأجنبية، حيث سجل السوق الموازي اليوم ارتفاعًا غير مسبوق في سعر صرف الدولار الأمريكي، الذي اقترب من حاجز الـ 3000 جنيه سوداني، في وقت تتراوح فيه الأسعار الرسمية بين 2000 و2216 جنيهًا فقط، ما يعكس فجوة سعرية تجاوزت 500 جنيه بين السوق الرسمية والموازية.
وأظهرت البيانات أن بنك النيل سجّل أعلى سعر رسمي بلغ 2216.5 جنيه للدولار، بينما تدنّت الأسعار في بعض المصارف الأخرى إلى ما دون 2000 جنيه، وهو ما وصفه خبراء اقتصاديون بـ”الانفلات الكامل في سوق النقد”، وسط غياب أي سياسات نقدية فاعلة لكبح التدهور.
ويُظهر منحنى العملة السودانية انهيارًا بنسبة 390% في غضون عامين فقط، بعد أن كان سعر الدولار حوالي 560 جنيهًا في أبريل 2023، ليصل اليوم إلى 2753 جنيهًا في السوق الموازي، مع ترجيحات بكسر حاجز 3000 جنيه خلال أيام.
أسباب التدهور:
ويرجع محللون هذا الانهيار المتسارع إلى عدد من العوامل المركبة أبرزها:
- استمرار الحرب المسلحة منذ أبريل 2023، وانهيار مؤسسات الدولة وتراجع الإنتاج.
- شح العملات الأجنبية بسبب توقف الصادرات الحيوية مثل الذهب والماشية والزيوت.
- ضعف الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، في ظل غياب الاستثمارات والتحويلات الرسمية.
- فقدان الثقة في النظام المصرفي واتساع السوق السوداء للتحويلات الخارجية.
- العقوبات الدولية وتعليق عدد من المساعدات التنموية والإنسانية.
تداعيات متوقعة:
يتخوف خبراء من دخول السودان في موجة تضخم مفرطة، قد تُفقد الجنيه ما تبقى من قيمته، وتدفع بالمزيد من المواطنين نحو الاقتصاد الموازي والاعتماد على العملات الأجنبية في التعاملات اليومية. كما يتوقع أن تشهد الأسواق زيادات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، مع انهيار شبه تام للقدرة الشرائية للمواطنين.
وتزايدت حالات تهريب الأموال والعملات الأجنبية خارج البلاد في ظل غياب الرقابة، وهو ما يشكّل تحديًا إضافيًا للسلطات المالية التي تبدو عاجزة عن التدخل أو المعالجة.
السودان على حافة الانهيار الاقتصادي:
وصف خبراء اقتصاديون المشهد الحالي بأنه الأسوأ منذ عقود، مشيرين إلى أن البلاد تواجه سيناريو “السقوط الكامل” إذا لم يتم وقف الحرب وبدء عملية إصلاح اقتصادي جذرية تشمل توحيد سعر الصرف، دعم الإنتاج المحلي، وإنهاء الفوضى المصرفية.
في غياب الحلول السياسية والأمنية، يستمر الاقتصاد السوداني في الانهيار، فيما يدفع المواطن الثمن الأكبر في شكل جوع، بطالة، وفقدان الأمل.

