اتهم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (OCHA) السلطات السودانية بتعطيل العمل الإنساني في البلاد، من خلال تفكيك مراكز إيواء للنازحين دون تنسيق مسبق، واحتجاز أصول إنسانية، إلى جانب تأخير تصاريح تنقل الفرق الطبية والإغاثية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية والغذائية والإنسانية في مناطق متعددة.
وجاء في التقرير الدوري الصادر بتاريخ 8 يوليو 2025، أن الإجراءات غير المنسقة التي اتخذتها بعض الجهات الحكومية أعاقت مكافحة تفشي الكوليرا، خاصة في مناطق مكتظة بالنازحين، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 300 حالة مشتبه بها خلال أسبوع واحد فقط في جنوب دارفور.
قيود متزايدة في الشرق والولايات الأخرى:
ورغم إعلان مفوضية العون الإنساني الحكومية في يونيو الماضي عن منح 6,800 تأشيرة للعاملين في المجال الإنساني، إلا أن التقرير كشف عن استمرار تقييد الحركة وتقليص التصاريح، خاصة في ولايات نهر النيل، كسلا وسنار، إلى جانب احتجاز معدات ومساعدات إنسانية، ما أدى إلى تعقيد جهود الإغاثة في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة مفرطة.
كما تم تفكيك عدد من مراكز النزوح دون إشعار مسبق، وهو ما أدى إلى تشريد آلاف الأسر مجددًا وتعطيل عمليات التوزيع الغذائي والعلاجي، خاصة في المناطق المتأثرة بالكوليرا وحمى الضنك.
وضع أمني هش وتأثير على إيصال المساعدات:
وأشار التقرير إلى أن الأوضاع الأمنية في العاصمة الخرطوم شهدت تحسنًا نسبيًا سمح بوصول جزئي إلى بعض المناطق التي كانت مغلقة، إلا أن مخاطر الذخائر غير المنفجرة لا تزال قائمة.
أما في ولايات كردفان، فقد أدى تصاعد انعدام الأمن إلى إغلاق الطرق الرئيسية التي تربط مدينة الأبيض بعدد من المحليات مثل النهود والخوي والدلنج وكادقلي، مما عرقل بشدة إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق حرجة.
أزمة غذاء تلوح في الأفق:
حذّر التقرير من أن استمرار النزاع مع اقتراب موسم الأمطار والزراعة قد يُفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي، في وقت سجلت فيه معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة مستويات مقلقة للغاية، خاصة في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، حيث يعاني أكثر من ثلث الأطفال من سوء التغذية.
ضرائب على المساعدات في شمال دارفور:
وكشف التقرير عن فرض السلطات المحلية في محلية طويلة – شمال دارفور رسومًا وضرائب متعددة على المجتمعات المحلية، شملت اقتطاع حصص من المساعدات الإنسانية، في خطوة تُعد تدخلاً غير قانوني يهدد فعالية الاستجابة ويُفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفًا.
تصاعد الهجمات على العاملين في المجال الإنساني:
واختتم التقرير بتحذير من تزايد الهجمات على الفرق الإغاثية وقوافل المساعدات، حيث سجل شهر يونيو ارتفاعًا ملحوظًا في أعمال العنف ضد العاملين في المجال الإنساني، مما أدى إلى تعطيل خدمات أساسية في مناطق عدة، أبرزها في إقليم دارفور وشرق السودان.
“الوضع الإنساني في السودان يقترب من نقطة الانهيار، وبدون تعاون فعلي من السلطات المحلية، فإن ملايين الأرواح مهددة بالمجاعة والأوبئة” – حسب التقرير الأممي.
السياق العام:
يأتي هذا التقرير وسط أزمة سياسية وأمنية متفاقمة تعصف بالسودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي خلّفت أكثر من 10 ملايين نازح، وأدت إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، والبُنى التحتية، وقطاعات الصحة والتعليم.

