في تطور ميداني لافت، أعلنت قوات الدعم السريع صباح اليوم الخميس إسقاط طائرة مسيّرة تركية من طراز “بيرقدار TB2” تابعة للجيش السوداني، في سماء مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق بين الطرفين.
ونشر عناصر من الدعم السريع صورًا ومقاطع فيديو يُزعم أنها تُوثق لحظة إسقاط الطائرة، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني حتى لحظة إعداد التقرير. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت سلاحًا محوريًا في المعارك الأخيرة، بعد إدخال الجيش لطائرات بيرقدار التركية ضمن ترسانته الجوية خلال الأسابيع الماضية.
هجوم سابق استهدف ملجأ للمدنيين
وكانت المدينة قد شهدت مساء الثلاثاء هجومًا بطائرة مسيّرة تابعة للدعم السريع، استهدف ملجأ مدنيين، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة عدد آخر، بحسب شهادات من السكان وتقارير طبية محلية. واعتبر ناشطون حقوقيون هذا القصف جريمة حرب مكتملة الأركان، وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي عاجل حول استهداف المدنيين.
تفاقم الأزمة الإنسانية
ومع استمرار القصف، لجأ عدد كبير من سكان المدينة إلى حفر ملاجئ بدائية تحت الأرض للاحتماء من القذائف والطائرات المسيّرة، وسط مخاوف من انهيار الوضع الصحي والبيئي خاصة مع اقتراب موسم الأمطار، الذي قد يُغرق تلك الملاجئ ويحيلها إلى مصائد موت بدلًا من ملاذات آمنة.
وتُشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليون شخص نزحوا من الفاشر منذ مايو الماضي، في واحدة من أكبر موجات النزوح خلال الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الثالث دون أفق سياسي واضح أو هدنة إنسانية.
الفاشر.. المعركة الأخيرة؟
وتُعد الفاشر آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في إقليم دارفور، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لقوات الدعم السريع الساعية لبسط سيطرة كاملة على الإقليم. ويؤكد مراقبون أن معركة الفاشر باتت معركة كسر عظم بين الطرفين، قد تُحدد مسار الحرب في غرب السودان.
ويبقى المشهد الإنساني والعسكري في الفاشر مفتوحًا على كل الاحتمالات الخطيرة، في ظل تصاعد القتال، وتبادل الضربات الجوية، وغياب أي مبادرات دولية فعالة لوقف النزاع أو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

