في تطور يُعد انفراجة لجهود التنقل والإغاثة الإنسانية في دارفور، أعلنت حكومة ولاية وسط دارفور، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق أمني مع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، يقضي بإعادة فتح طريق نيرتتي – زالنجي أمام حركة المدنيين والقوافل التجارية، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عام على إغلاقه.
جاء ذلك عقب اجتماع رسمي عُقد بمنطقة “خور رملة غرب” جبل مرة، بين قيادات حكومة الولاية التنفيذية والأمنية، ووفد من حركة عبد الواحد، بحضور قيادات من الإدارة الأهلية ولجنة التعايش السلمي، بعد وساطة قادها السلطان أحمد حسين أيوب علي دينار، أحد أبرز رموز الإدارة الأهلية في الإقليم.
بنود الاتفاق
وأكد وكيل سلطان الفور، حسين محمد أبكر، أن اللقاء انتهى إلى منع مرور المركبات العسكرية على الطريق، والسماح فقط بعبور السيارات المدنية والقوافل التجارية والإنسانية، بهدف ضمان سلامة المارة وتهدئة التوترات الأمنية التي كانت سببًا رئيسيًا في إغلاق الطريق خلال الأشهر الماضية.
وترأس وفد حكومة وسط دارفور عبد الكريم يوسف، رئيس الإدارة المدنية بالولاية، بينما قاد وفد الحركة العميد محمد صالح، في حين شارك في الاجتماع قائد قوات الدعم السريع بوسط دارفور، ما يُشير إلى تفاهمات عسكرية غير مباشرة بين الطرفين.
حظر على العربات العسكرية والتنسيق الأمني
وشدد الاتفاق على منع مرور المركبات ذات الطابع العسكري نهائيًا، سواء تابعة للدعم السريع أو للحركات المسلحة، وأكد الطرفان التزامهما بـتنسيق مشترك لحماية المارة وتأمين الطريق ضد أي تهديدات محتملة.
وأشار حسين أبكر إلى أن هناك جهات غير معلنة تعمل على زعزعة الأمن في الطريق بهدف الحفاظ على مكاسب مالية مرتبطة بفرض رسوم عبور على طريق بديل، وذلك في إشارة إلى ظاهرة “البوابات” المسلحة المنتشرة في الإقليم.
الطريق ومعاناة السكان
ويُعد طريق نيرتتي – زالنجي شريانًا حيويًا لربط وسط دارفور ببقية ولايات الإقليم، وتسبّب إغلاقه خلال الأشهر الماضية في تعطيل الحركة التجارية والإنسانية، وزيادة معاناة السكان، وسط انتشار العشرات من نقاط التفتيش العشوائية التي يفرضها مسلحون وتُعرف محليًا باسم “البوابات”.
إشارة إيجابية رغم هشاشة الوضع
ويُنظر إلى الاتفاق بين الدعم السريع وحركة عبد الواحد على أنه خطوة نادرة للتعاون في ظل النزاع الشامل بالسودان، خاصة أن الحركة كانت قد اتخذت موقفًا معارضًا من طرفي الحرب (الجيش والدعم السريع)، فيما يفتح هذا التفاهم المجال أمام تكرار مثل هذه المبادرات محليًا لتخفيف آثار الحرب على المدنيين، وإن كان مراقبون يحذرون من هشاشته في ظل تشابك المصالح وتعدد الفاعلين المسلحين في المنطقة.
خلفية:
حركة عبد الواحد محمد نور لم توقّع على اتفاق جوبا للسلام 2020، وتُعرف برفضها التفاوض مع الحكومة، لكنها تحتفظ بوجود ميداني قوي في مناطق جبل مرة ووسط دارفور.

