يشهد السودان تصاعدًا حادًا في أسعار صرف العملات الأجنبية، وسط أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وبلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازي رقمًا قياسيًا، متجاوزًا 2,830 جنيهًا، في حين ارتفع الدولار الجمركي رسميًا من 2,100 إلى 2,400 جنيه، بحسب ما أفاد به موقع “أخبار السودان”.
ويُعزى هذا الارتفاع الكبير، الذي تجاوز 400% مقارنة بسعر الصرف قبل عامين، إلى النقص الحاد في المعروض من النقد الأجنبي مقابل زيادة الطلب، إلى جانب تدهور الثقة في النظام المصرفي الوطني، وازدهار التحويلات غير الرسمية.
وأشار خبراء مصرفيون إلى أن السوق الموازي أصبح المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، في ظل تعطل السياسات النقدية وعجز البنك المركزي عن التدخل الفعال. وسجل الدولار في بعض البنوك الرسمية سعرًا بلغ 2,250 جنيهًا، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والموازي.
وحذّرت تقارير اقتصادية من أن استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية قد يدفع الدولار لتجاوز حاجز 3,000 جنيه، ما يهدد بموجة تضخم خطيرة تمسّ القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل انهيار شبه كامل للقطاعات الاقتصادية، وتراجع التحويلات الخارجية، وتوسع طباعة العملة دون غطاء.
ويرى مراقبون أن استمرار النزاع وتعطّل الإنتاج الزراعي والصناعي يُنذر بمزيد من الانهيار المالي، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا لإنقاذ الاقتصاد السوداني من الانهيار الشامل.

