كشفت صحيفة لندنية عن تأخر استكمال تشكيل حكومة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، رغم مرور أكثر من ستة أسابيع على تعيينه، مشيرة إلى خلافات داخل معسكر الجيش والحركات المسلحة، وتحديات التوازن القبلي والسياسي، ما أدى إلى تعثر تشكيل ما يُعرف بـ”حكومة الأمل”.
وأدى كامل إدريس اليمين الدستورية في 31 مايو الماضي، لكنه لم يتمكن بعد من استكمال التشكيل الوزاري الكامل، حيث عُين حتى الآن 15 وزيرًا فقط من أصل 22. ورغم تعهده بتشكيل حكومة “تكنوقراط غير حزبية”، إلا أن التعيينات شملت شخصيات من الحركات المسلحة ومرتبطة بالمؤتمر الوطني السابق، ما أثار جدلًا واسعًا حول استقلالية الحكومة.
ويرى مراقبون أن التعثر يرجع إلى غياب التوافق بين المكونات السياسية والعسكرية في بورتسودان، إضافة إلى ضغوط من قوى قبلية ومليشيات مسلحة تطالب بنصيبها من السلطة، الأمر الذي يصطدم برؤية إدريس لحكومة بعيدة عن المحاصصة.
ووفقًا لاتفاق جوبا للسلام 2020، فإن الحركات المسلحة تملك 25% من المقاعد الوزارية، ما يفرض توازنات معقدة تُعيق سرعة التشكيل. ويرى المحلل السياسي عثمان فضل الله أن إدريس يواجه معضلة مستعصية مع أطراف “منعدمة الثقة ومتناقضة الأهداف”، ما يجعل تصور “التكنوقراط” غير واقعي في السياق الحالي.
ويؤكد المحلل محمد سعيد أن القرار بشأن التعيينات لا يخضع لإرادة رئيس الوزراء وحده، بل يتأثر بـ”تفاهمات داخل مجلس السيادة”، وسط هيمنة الجيش. ويُخشى أن تؤدي الولادة المتعثرة للحكومة إلى تحجيم دورها وتحويلها إلى سلطة تنفيذية محدودة الصلاحيات تخضع لإملاءات عسكرية.
وتأتي هذه التطورات وسط حرب ضارية مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن أكثر من 20 ألف قتيل وقرابة 15 مليون نازح ولاجئ، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة، بحسب الأمم المتحدة.

