تحولت محاولات العودة إلى العاصمة الخرطوم إلى كابوس مرعب للعائدين، في ظل تدهور أمني وإنساني غير مسبوق. فمنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تعاني العاصمة من انفلات أمني حاد، وانتشار جماعات مسلحة مجهولة ترتكب انتهاكات يومية بحق المدنيين، وسط غياب كامل للسلطات.
قال المواطن مصطفى محمد، العائد حديثًا إلى منزله في أم بدة، إن المدينة “تعيش في رعب حقيقي”، مشيرًا إلى أن المسلحين يتعاملون بعنف مفرط مع المارة، بينما تعاني الأسواق من شح الغذاء وغلاء الأسعار، مع انعدام الكهرباء والماء.
ووصف النقابي حسن الشيخ حملات العودة إلى الخرطوم بأنها “فخ خطير”، مؤكدًا أن المدينة لا تزال ساحة قتال، وأن أي حديث عن استقرار هو وهم لا يمتّ للواقع بصلة.
من جانبه، وثّق المرصد السوداني لحقوق الإنسان جرائم قتل خارج القانون واعتقالات تعسفية وتعذيب بحق الحقوقيين والمدنيين، في ظل تصاعد الاستهداف الرقمي والميداني للنشطاء.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يشهد السودان أزمة خانقة، حيث ارتفعت أسعار السلع مع انهيار الجنيه السوداني وشح السيولة النقدية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الجوع خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.
وقال تيغيري شاغوتا، مدير منظمة العفو الدولية في شرق وجنوب إفريقيا، إن الوضع الإنساني في السودان “ينذر بكارثة”، داعيًا إلى تأمين وصول المساعدات ووقف الهجمات على عمال الإغاثة.
وفي الوقت الذي يشعر فيه السودانيون بالخذلان المحلي والدولي، قالت المعلمة آمنة عبد الله من نازحي نهر النيل: “العالم يتجاهل مأساتنا، والحرب دمرت حياتنا وشتتتنا”.
وحذّر الباحث الأمين بلال من استمرار الحرب نتيجة ارتباط بعض قيادات الجيش بـ”عباءة الإخوان”، مشيرًا إلى أن غياب رؤية وطنية شاملة يهدد بانهيار ما تبقى من الدولة السودانية.

