انطلقت، يوم الإثنين، بمحكمة “القرشي 24” بولاية الجزيرة أولى جلسات محاكمة 11 متهماً، بينهم ضابطان في الجيش السوداني، في قضية مقتل المحامي والناشط السياسي صلاح الطيب داخل معتقل تابع للاستخبارات العسكرية في مايو من العام الماضي.
وشهدت الجلسة حضورًا لافتًا للضابطين المتهمين وهما يرتديان الزي العسكري الرسمي، وهو ما أثار استياء وتساؤلات في أوساط الحاضرين، بالنظر إلى أن التهم الموجهة إليهم تتعلق بـ”القتل العمد” بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني، وكان من المتوقع أن يُحضرا كموقوفين لا كأفراد في الخدمة.
وقال المحامي كمال أبكر، عضو هيئة الاتهام، في تصريح لـ”دروب”، إن الجلسة أُجلت إلى الرابع من أغسطس المقبل بعد أن طالب المتهمون المحكمة بتكليف محامين للدفاع عنهم، مؤكدًا أن هيئة الاتهام تتكوّن من 29 محاميًا من مختلف أنحاء السودان، وشهدت الجلسة حضورًا واسعًا من أسر وأصدقاء القتيل.
وأشار أبكر إلى أن قاضي المحكمة وجّه الحراسة بعدم السماح للمتهمين بارتداء الزي العسكري في الجلسات القادمة. كما شدد على أن محاسبة المسؤولين في جرائم من هذا النوع يجب أن تكون شفافة، خاصة أن الجريمة ارتُكبت في معتقل تابع للجيش.
وكان صلاح الطيب، رئيس فرعية حزب المؤتمر السوداني بمحلية القرشي، قد تم اعتقاله في مايو 2023 من منزله بواسطة قوة تتبع للاستخبارات العسكرية، قبل أن يُحتجز مع مدنيين آخرين داخل مدرسة بقرية العزازي، ليفارق الحياة بعد 19 يومًا من الاحتجاز والتعذيب، وفقًا لتقارير حقوقية.
وفي تطور لاحق، اعتقلت الاستخبارات العسكرية الصحفي صديق دلاي في مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق، على خلفية منشورات كتبها حول القضية، حيث تربطه صلة قرابة بالقتيل.
وتعد هذه المحاكمة واحدة من أبرز الاختبارات القضائية في السودان لمحاسبة الانتهاكات التي وقعت خلال النزاع العسكري، وسط مطالبات شعبية وحقوقية بتقديم جميع المسؤولين عن الجرائم ضد المدنيين إلى العدالة

