تتصاعد حدة الانفلاتات الأمنية وأعمال العنف في العاصمة السودانية الخرطوم، في ظل اشتباكات متكررة بين الجيش وقوات مشتركة، وعمليات نهب مسلح وابتزاز تستهدف الأسواق والسكان، ما ألقى بظلال من القلق الشعبي المتزايد على أداء المنظومة الأمنية، خاصة القوات المشتركة.
ففي منطقة جبل أولياء، اندلعت اشتباكات عنيفة يوم الأحد بين قوات الجيش ومجموعة مسلحة مكونة من 13 فردًا، أسفرت عن استشهاد ضابط برتبة نقيب يتبع للاستخبارات العسكرية، وجندي، وامرأة مدنية، إلى جانب مقتل أحد المهاجمين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما ألقت القوات القبض على أربعة من أفراد المجموعة، بينما لا يزال ستة فارين قيد الملاحقة.
الانفلات الأمني لم يتوقف عند الاشتباكات، حيث شهدت مناطق متفرقة في أم درمان أعمال سلب وابتزاز، إذ فرضت عناصر مسلحة غرامات على الباعة في سوق صابرين تحت تهديد السلاح، واستولت على بضائعهم. كما شهدت قرية السليمانية القريبة من جبل أولياء حادثة قتل لمواطن، في وقت تعرض فيه أحد تجار الذهب لهجوم مسلح في شارع الوادي، حيث أُطلقت النيران على سيارته وسُرق الذهب الذي كان بحوزته، قبل أن يُعثر عليه لاحقًا في الحارة 48 وهو على قيد الحياة.
هذه الأحداث دفعت المواطنين لإطلاق نداءات استغاثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين الحكومة والسلطات الأمنية بالتدخل الفوري لحمايتهم واستعادة هيبة الدولة، وسط تساؤلات حادة عن مدى فعالية القوات المشتركة في فرض الأمن.
في هذا السياق، كشف مني أركو مناوي، مشرف القوة المشتركة، عن عدم إبلاغ الجيش رسميًا بقرار تفريغ العاصمة من القوات المسلحة، رغم تشكيل لجنة برئاسة الفريق إبراهيم جابر لهذا الغرض. القرار، الصادر في 18 يوليو، يقضي بإخلاء الخرطوم من التشكيلات العسكرية خلال أسبوعين، غير أن عدم التنسيق مع الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، مثل حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، يُنذر بتفكك التحالف المعروف بـ”معسكر البرهان”.
ويحذر محللون من أن غياب الانسجام بين القوى العسكرية المتعددة قد يؤدي إلى صراعات داخلية جديدة في قلب المدن، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، الأمر الذي يُهدد بعرقلة أي محاولات جادة لإعادة الاستقرار وتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى العاصمة.

