أثارت تدوينة نشرها المصباح أبوزيد طلحة، قائد مليشيا “البراء” الموالية للجيش السوداني، موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية والعسكرية، بعد دعوته العلنية إلى التبرع لدعم جرحى العمليات وأسر الشهداء والمجهود الحربي، إضافة إلى ما وصفه بـ”خلافة المجاهدين”.
التدوينة، التي حملت طابعًا دينيًا تحت شعار “اجعل لك سهمًا في سبيل الله.. ومن جهز غازيًا فقد غزا”، أُرفقت بمعلومات تحويل مالية لحسابات محلية عبر تطبيقات “بنكك” و”فوري” و”أوكاش”، ما دفع كثيرين للتساؤل عن مدى شفافية هذه الحملة، وعن إمكانية التحويل من الخارج.
وقد انقسمت الآراء بشكل حاد بين مؤيدين يرون فيها واجبًا دينيًا ومظهرًا من مظاهر “الجهاد المالي”، وبين معارضين عبّروا عن شكوكهم بشأن الرقابة والجهة الفعلية التي ستتلقى الأموال، خاصة في ظل حصول هذه الفصائل على دعم مباشر أو غير مباشر من الجيش.
ويرى مراقبون أن دعوة المصباح طلحة تسلط الضوء مجددًا على الإشكالية المتزايدة حول استقلالية الفصائل المسلحة الموالية للجيش، وتمويلها، وعلاقتها بالمؤسسة العسكرية الرسمية، خصوصًا في ظل الحرب الممتدة مع قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
ويُعد المصباح أبوزيد طلحة من أبرز قادة التشكيلات الإسلامية المسلحة التي ظهرت إلى السطح خلال الحرب، حيث يقود مليشيا “البراء” المعروفة بارتباطاتها الفكرية بجماعة الإخوان المسلمين في السودان، وتكوينها من عناصر شبابية ذات توجهات دينية واضحة. وقد شاركت هذه القوة في معارك عديدة داخل الخرطوم وأم درمان.
يُعرف طلحة بخطابه الحاد وانحيازه المطلق للجيش، فيما تُفسر دعوته الأخيرة على أنها مؤشر على تصدع في طبيعة العلاقة بين الجيش وهذه المليشيات، وربما بداية لتحولات داخلية في مشهد التحالفات العسكرية في السودان، في وقت تتزايد فيه الدعوات لضبط السلاح وحصره في يد القوات النظامية.
الجدل الحالي يعكس مخاوف أوسع من تمدد دور الفصائل غير الرسمية، وتنامي نفوذها المالي والعسكري، ما يطرح تساؤلات جادة حول مستقبل هذه المجموعات في مرحلة ما بعد الحرب، وإمكانية دمجها أو تفكيكها ضمن عملية إصلاح أمني شاملة.

