كادوقلي – شهدت مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، توترات أمنية غير مسبوقة، يوم الثلاثاء، على خلفية تفاقم الأزمة المعيشية الناتجة عن احتكار الجيش السوداني للذرة، ومنعه توزيع مساعدات إنسانية وصلت من منظمات دولية، ما أدى إلى انفجار الغضب الشعبي واندلاع أعمال نهب وفوضى داخل السوق الرئيسي بالمدينة.
ونقل موقع “دروب” عن مصادر مطلعة أن ضباطًا نافذين في الجيش السوداني بدأوا، منذ أسبوعين، عمليات شراء واسعة لكميات كبيرة من الذرة من أسواق المدينة، وتحويلها إلى مخازن خاصة تابعة لهم، في خطوة هدفت إلى احتكار السلعة الرئيسية للسكان. وأدى ذلك إلى تجفيف الأسواق بالكامل من الذرة منذ يومين، ما فاقم معاناة السكان الذين يعتمدون عليها كغذاء أساسي.
ورغم تعهد حكومة الولاية بتوزيع سلال غذائية وصلت من إحدى المنظمات الدولية، أفادت المصادر بأن الجيش تدخّل بشكل مباشر ومنع عملية التوزيع، وبدلاً من ذلك نقل المساعدات إلى قاعدة عسكرية تابعة له.
وبحسب شهود عيان، انفجرت الأوضاع صباح الثلاثاء عندما اقتحم مسلح يرتدي زي الجيش أحد مخازن السوق وأخذ كميات من الذرة بالقوة، مطلقًا أعيرة نارية في الهواء أثناء مغادرته. أعقب ذلك تحرك عناصر مسلحة تابعة لقائدين محليين، كافي طيار وعبد الحميد طوة، حيث أطلقوا النار على المخازن وكسروا أقفال المتاجر، وطلبوا من المواطنين الحصول على احتياجاتهم منها، مما أدى إلى حالة من الفوضى والنهب طالت المواد التموينية والملابس وحتى الأجهزة الإلكترونية.
مصدر محلي أشار إلى أن وحدة من الجيش وصلت إلى مشارف السوق، لكنها عادت دون تدخل خشية التصادم مع الحشود الكبيرة من المواطنين، قبل أن تعود لاحقًا في المساء وتفرض طوقًا أمنيًا على السوق وتغلقه بالكامل بعد انسحاب قوات الفصائل المسلحة وتفرّق المتجمهرين.
وقد سُجلت إصابات في صفوف المواطنين نتيجة التدافع أثناء النهب، في حين شنت استخبارات الجيش حملة اعتقالات طالت شبابًا ومواطنين أعربوا عن غضبهم من الوضع المعيشي المتدهور، قبل أن يتم إطلاق سراحهم بضغط من المجتمع المحلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه إقليم جنوب كردفان ظروفًا إنسانية وأمنية حرجة، مع تصاعد الاتهامات للجيش باستخدام موارده وسيطرته الميدانية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، في ظل غياب حلول حكومية للأزمة التي تضرب المدن السودانية المحاصرة، وعلى رأسها كادوقلي

