اعتبر مفكرون وأكاديميون سودانيون أن الدولة السودانية التي نشأت عقب الاستقلال في عام 1956 هي الجذر البنيوي للأزمات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد حتى اليوم، بما في ذلك الانقلابات العسكرية، والانفصال، والتهميش، والتطرف الديني.
وقال الدكتور الوليد مادبو إن “دولة 56” تأسست على تسويات فوقية لم تُراعِ التعدد الثقافي والاجتماعي، وارتكزت على تحالفات نخب المركز مع القوى التقليدية، ما أفرز دولة إقصائية وهوية أحادية. وأضاف أن ميثاق “تأسيس” يمثل محاولة لبناء دولة جديدة على أسس علمانية، لامركزية، وديمقراطية، تعيد الاعتبار للمجتمعات المهمشة وتكسر نمط التسلط الرمزي.
وفي السياق ذاته، شبّه المفكر النور حمد دولة ما بعد الاستقلال بـ”جذع الشجرة” الذي نمت عليه فروع الدولة الإسلامية لاحقًا، مؤكدًا أن العطب يكمن في أصل البناء السياسي وليس فقط في نظام 1989. ورأى أن ثورة ديسمبر جاءت لاجتثاث كل الموروثات التي كرّست الاستبداد والتهميش، داعيًا إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد يعترف بالتنوع الثقافي والديني.
من جهته، اعتبر الفنان والمفكر خالد كودي أن السودان فشل منذ الاستقلال في بناء مشروع وطني جامع، بل أعاد إنتاج الدولة المركزية التي ورثت بنية الاستعمار دون إصلاح. وأكد أن تحالف “تأسيس” يمثل فرصة تاريخية لقطع الطريق أمام إعادة إنتاج “دولة 1989″، داعيًا إلى دولة تقوم على العدالة والمواطنة والاعتراف بحق تقرير المصير.
وشدد المتحدثون على أن اللحظة الراهنة تتطلب مراجعة جذرية لبنية الدولة، وتفكيك المركزية الإقصائية، وتأسيس دولة جديدة تُكتب بمشاركة كل السودانيين، لا أن تُفرض عليهم مجددًا.

