طالبت أسرة الإعلامي والمؤرخ السوداني خالد بحيري، البالغ من العمر 70 عامًا، بالإفراج الفوري عنه، بعد أن أمضى ستة أشهر في معتقل تابع للجيش بمدينة ود مدني بولاية الجزيرة، دون أن تُوجَّه إليه أي تهم أو يُعرض على جهة قضائية. وأكدت الأسرة، في بيان صحفي صدر يوم الإثنين، أن ظروف احتجازه تنتهك القوانين المحلية والدولية، وتفتقر إلى أبسط مقومات المعاملة الإنسانية.
وكشف البيان، الذي حصل عليه “راديو دبنقا”، أن بحيري معتقل منذ مطلع العام 2024، بسبب مواقفه السياسية المعروفة ومساندته للحراك المدني. وأوضحت الأسرة أن السلطات الأمنية عرضت إطلاق سراحه مقابل تخليه عن مواقفه السياسية والانضمام إلى ما يسمى بـ”مسيرة بناء الوطن”، وهو المسار الذي تدعمه السلطة العسكرية، إلا أن بحيري رفض هذه العروض “بشكل قاطع”، بحسب البيان، مؤكداً تمسكه بمبادئه الوطنية.
وأضافت الأسرة أن خالد بحيري يتعرض لتعذيب نفسي ممنهج داخل المعتقل، من خلال إجباره على مشاهدة تعذيب معتقلين آخرين داخل زنزانته، في محاولة لإرهابه، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل حاد في ظل انعدام الرعاية الطبية. وأكدت أنه لم يرتكب أي جريمة، بل كان خلال الحرب يقوم بمساعدة العالقين داخل ود مدني عبر تقديم المياه والغذاء والعلاج، في ظل غياب تام للسلطات المحلية آنذاك.
وفي ختام البيان، حمّلت الأسرة سلطات ولاية الجزيرة المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، ودعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل والضغط للإفراج عنه دون قيد أو شرط، كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي يتعرض لها.
يُذكر أن ولاية الجزيرة شهدت موجة اعتقالات واسعة منذ استعادة الجيش السيطرة عليها في ديسمبر 2023، عقب انسحاب قوات الدعم السريع من مدينة ود مدني. وشملت الحملة صحفيين ونشطاء سياسيين ومواطنين، وسط اتهامات للجيش باستخدام ملف الأمن لتصفية الحسابات السياسية.
وتقول منظمات حقوقية سودانية إن الاعتقالات تمت في مداهمات ليلية ودون أوامر قانونية، وحُرم خلالها العديد من المعتقلين من التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني. كما نُفذت محاكمات سريعة افتقرت إلى المعايير الدولية، وأُصدرت أحكام قاسية بالإعدام والسجن ضد بعض المعتقلين بتهم تتعلق بـ”التعاون مع الدعم السريع”، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإنهاء الاعتقالات السياسية وإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفيًا.

