أثار تقرير نشرته منصة “EU Reporter” التابعة للاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين 28 يوليو، قلقًا دوليًا متزايدًا إزاء الاستهداف الممنهج للمدنيين في السودان من قبل القوات المسلحة السودانية، باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، بذريعة تعاونهم مع قوات الدعم السريع.
ونقل التقرير عن منظمة هيومن رايتس ووتش توثيقها لانتهاكات ميدانية واسعة، شملت استهداف أفراد ومجتمعات تصنّفهم القوات المسلحة كـ”حواضن اجتماعية” للدعم السريع، ما تحوّل من أضرار جانبية إلى نهج عسكري ممنهج يشمل القتل، التعذيب، والتهجير القسري.
وأشار التقرير إلى مخاوف من أن تعتمد القوات المسلحة بشكل متزايد على ميليشيات إسلامية متشددة في ظل تراجعها العسكري، مما قد يفاقم خطر استهداف المدنيين على أسس عرقية ودينية، خاصة بعد الهدم الأخير لكنيسة خمسينية في الخرطوم، والذي أثار موجة إدانات دولية.
وكشف التقرير عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك اعتقال وتعذيب صيدلانية تُدعى حكمة محمود سردار من مدينة الرهد، بعد اختطافها من صيدليتها على يد عناصر جهاز المخابرات، دون أمر قضائي، بتهمة “التعاون مع قوات الدعم السريع”.
وأكدت شهادات حصلت عليها المنصة أن الاحتجاز شمل تعذيبًا جسديًا ونفسيًا، وحرمانًا من الحقوق القانونية، في انتهاك واضح للقوانين المحلية والدولية.
وأضاف التقرير أن الانتهاكات لا تقتصر على القوات النظامية، بل تشمل أيضًا “قوات درع السودان” المتحالفة مع الجيش، حيث تورطت في نهب ممتلكات المدنيين وإحراق منازلهم خلال الهجمات على ولاية الجزيرة، في محاولة لتهجير السكان بالقوة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان ومسؤولين آخرين، بسبب ما وُصف بأنه “جرائم حرب”، تشمل قصفًا عشوائيًا للمدنيين، واستخدام التجويع كأسلوب للضغط العسكري، ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن الجيش استخدم غاز الكلور المحرّم دوليًا ضد أهداف مدنية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الانتهاكات المنهجية التي ترتكبها القوات المسلحة مرتبطة بقياداتها ذات الصلة الوثيقة بالجماعات الإسلامية المتطرفة، معتبرًا ذلك حقيقة “لا يمكن التستر عليها، مهما حاول البرهان أو كاميل إدريس تبييض صورة الجيش السوداني”.
ويُعد هذا التقرير من بين أقوى التحذيرات الدولية الموجهة للقوات المسلحة السودانية منذ بدء الحرب، ويعكس تنامي الضغط الدولي للمساءلة والمحاسبة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الجرائم والانتهاكات مع استمرار النزاع.

