قال معهد «إنترناشونال بولسي دايجست» اليوم الأربعاء 30 يوليو، إن هناك مؤشرات أولية على تضافر الجهود الدولية بقيادة أمريكية، لدفع الأطراف المتحاربة في السودان نحو طاولة المفاوضات، بعد أكثر من عام من الحرب التي تسببت في سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين.
وأشار المعهد إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يعتزم الاجتماع في واشنطن مع وزراء خارجية مصر، السعودية، الإمارات، والبحرين، في محاولة لتشكيل توافق إقليمي ودولي لإنهاء الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ونقل التقرير عن مسعد بولس، مستشار الولايات المتحدة للشؤون الأفريقية، أن اللحظة الراهنة تشكل فرصة نادرة لتقاطع المصالح الدولية بشأن السودان، مشيرًا إلى ارتباط الأزمة السودانية بالسياق الإقليمي الأوسع وجهود تطويق النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأوضح التقرير أن واشنطن وتل أبيب شنتا ضربات مؤثرة على مواقع إيرانية، منها منشآت نووية ومصانع طائرات مسيّرة، ما أدى إلى إضعاف قدرات إيران العسكرية واللوجستية، وبالتالي تقويض قدرتها على دعم الجيش السوداني المرتبط بعلاقات أيديولوجية وتنظيمية مع جماعة الإخوان المسلمين، الحليفة لطهران.
وأكد المعهد أن هذا التحول يُضعف موقف عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، ويقطع سلاسل الإمداد والتمويل الإيرانية التي اعتمد عليها سابقًا.
وذهب التقرير إلى القول بأن دونالد ترامب يرى في السودان فرصة خارجية محتملة لتحقيق اختراق دبلوماسي يُعزز طموحه في الفوز بجائزة نوبل للسلام، خاصة في ظل تعثر ملف أوكرانيا.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع أبدت مرونة واستعدادًا للتفاوض حتى قبل المبادرة الأخيرة في جنيف، والتي غابت عنها القوات المسلحة السودانية، مما يعكس انفتاحًا من جانب واحد على السلام.
من جهة أخرى، كشف التقرير عن خلافات داخلية متفاقمة داخل معسكر الجيش، تشمل صراعات حول تقاسم السلطة وانقسامات في صفوف الائتلافات السياسية المؤيدة له، فضلاً عن فشل في تشكيل حكومة مركزية مستقرة.
وشدد التقرير على أن أي تسوية سياسية في السودان تتطلب تدخلاً مباشرًا من الولايات المتحدة، بما يشمل استئناف المساعدات الإنسانية الموقوفة، وفرض قيود على تدفق السلاح إلى أطراف النزاع.
ورجّح أن تكون إيران الآن أكثر عرضة للضغوط الدولية مما كانت عليه منذ سنوات، ما يخلق نافذة دبلوماسية لاحتواء الأزمة السودانية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جولة ترامب الخليجية الأخيرة أظهرت تقاطع المصالح بين الولايات المتحدة والدول العربية حول ضرورة احتواء بؤر التوتر الإقليمي، وعلى رأسها السودان.

