كشفت مصادر صحفية عن توجيه القوة المشتركة التابعة لحركات دارفور، والتي تقاتل إلى جانب الجيش، خطاباً رسمياً إلى المدير التنفيذي لمحلية أبو حمد تطلب فيه السماح بمرور شاحنات “كرتة” تابعة لها نحو أحواض الجيش دون دفع الرسوم المفروضة من قبل شركة الموارد المعدنية التابعة لوزارة المعادن.
وبحسب خطاب رسمي اطلعت عليه صحيفة “الجماهير”، حمل توقيع معتصم علي عبدالله البني، منسق القوة المشتركة – قطاع أبو حمد، فإن الطلب يشمل إعفاء القلابات المحملة بمخلفات التعدين (كرتة) من أي رسوم أو ضرائب، سواء على المعالجة أو النقل، بحجة أن استخدامها يتم ضمن عمليات تخص الجيش.
الطلب أثار ردود فعل غاضبة من مسؤولين في قطاع التحصيل، حيث وصف آدم محمدين، ضابط التحصيل المالي، الخطوة بأنها تمثل “أكبر عملية فساد مؤسسي” تشهدها البلاد منذ سقوط نظام عمر البشير، مشيراً إلى أن بعض ضباط الجيش يستغلون نفوذهم لمنع تحصيل رسوم الدولة مقابل “رشاوى مبطّنة”.
وقدر محمدين فاقد الإيرادات الحكومية في هذا القطاع بأكثر من 750 مليار جنيه سوداني يومياً، محذراً من أن استمرار هذه التجاوزات يُهدد بإفراغ الخزينة العامة من موارد مهمة، بينما تستفيد منها دوائر ضيقة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وتُعد أحواض المعالجة التابعة للجيش في مناطق التعدين من أبرز نقاط الجدل حول الشفافية والإدارة المالية، في ظل غياب رقابة حكومية فعالة، واستمرار ظاهرة التعدين الموازي خارج الإطار الرسمي.
الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤال الفساد داخل المؤسسات السيادية، وتطرح تحدياً أمام الحكومة بشأن مدى قدرتها على ضبط أنشطة التعدين وإيرادات الدولة في خضم الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.

