تشهد العاصمة السودانية الخرطوم حالة انفلات أمني غير مسبوق، وسط تصاعد أعمال القتل، والنهب، والسرقة، على يد مسلحين يرتدون أزياء عسكرية، في ظل غياب كامل لمؤسسات إنفاذ القانون، واستمرار الحرب التي أنهكت الأجهزة الأمنية والعسكرية.
جرائم في وضح النهار
- شهدت منطقة الحتانة بأم درمان مقتل شاب في النهار، في جريمة أثارت غضباً واسعاً.
- رغم زيارة والي الخرطوم أحمد عثمان لأسرة الضحية، فإن الجناة لم يُعتقلوا، وسُجلت القضية ضد مجهول.
- تعهد الوالي بفتح مراكز شرطة مجتمعية وتعزيز الانتشار الأمني، إلا أن سكان العاصمة فقدوا الثقة في قدرة السلطات على حمايتهم.
شهادات من قلب الخطر:
- محمد حسين (اسم مستعار): يؤكد تحوُّل مناطق غرب الحارات إلى بؤر لتأجير السلاح وترويج المخدرات.
- يشير إلى سرقات ليلية متكررة، وإطلاق نار لترويع السكان، ونهب نساء وأطفال أمام منازلهم.
- عضو بغرفة طوارئ بري: أشار إلى مقتل شخصين على يد مسلحين يرتدون زي “القوة المشتركة”.
- أحد الضحايا قُتل لرفضه تسليم هاتفه.
- الانتهاكات شملت مناطق بري، الطائف، الرياض، اللاماب.
أين الشرطة؟
- مصادر أمنية تزعم أن مرتكبي الجرائم ينتحلون صفة عسكرية، وتؤكد وجود خطة أمنية للقبض عليهم.
- ومع ذلك، تنتشر شكاوى من أن بعض الارتكازات الأمنية تحولت إلى نقاط للابتزاز والنهب.
انهيار مؤسسات الدولة
- الجيش أعلن في مارس استعادة السيطرة على الخرطوم، لكن المواطنين يؤكدون أن الفوضى مستمرة.
- تنسيقية مقاومة كرري حذّرت من “نهب ممنهج” تقوده جهات أمنية ومباحث الضرائب.
تحليل أمني:
- الخبير الأمني علي الإمام يؤكد أن:
- التجنيد العشوائي أثناء الحرب أدخل مجرمين وتجار مخدرات ضمن القوات.
- غياب الشرطة والقضاء أدى إلى انعدام الردع القانوني.
- الحل يتطلب إرادة سياسية وتجريد المتفلتين من السلاح، وتفعيل دور النيابات والمحاكم.
مطالب شعبية:
- غرفة الطوارئ تطالب:
- بإعادة انتشار الشرطة.
- اعتقال الجناة.
- تشكيل نقاط حماية أهلية داخل الأحياء.
الوضع باختصار:
رغم وعود القيادة العسكرية بإخلاء العاصمة من “القوات المقاتلة”، فإن الواقع الميداني يُظهر عكس ذلك. الخرطوم غارقة في فوضى أمنية تنذر بكارثة إنسانية إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لإعادة سلطة القانون، وتفكيك التشكيلات المسلحة الخارجة عن السيطرة.
السؤال المطروح الآن: هل تستطيع السلطة الحالية فعلاً إعادة الأمن؟ أم أن الانفلات تجاوز نقطة اللاعودة؟

