في خطوة أثارت موجة جدل واسعة، كشفت مصادر مطلعة أن قرار رئيس الوزراء السوداني المعيّن من الجيش، كامل إدريس، بإنشاء “وحدة الشباب” في مكتبه التنفيذي، يمثل غطاءً سياسياً وأمنياً لإعادة إدماج ميليشيا البراء بن مالك الإسلامية ضمن هياكل الدولة المدنية.
إدماج ناعم للميليشيات
- الوحدة الجديدة، التي قيل إنها تهدف إلى تمكين الشباب من المشاركة في القرار الوطني، بحسب القرار الرسمي، يُعتقد أنها تمويه لتمكين كتيبة البراء، الذراع العسكري للحركة الإسلامية.
- هذه الكتيبة أعلنت مؤخراً التخلي عن العمل العسكري، في ما وصفه مراقبون بأنه مناورة سياسية وليست تحوّلاً حقيقياً.
دعم مالي وتسويات مشبوهة
- بحسب المصادر، تلقت ميليشيا البراء دعمًا ماليًا إسلاميًا قُدّر بـ300 مليون دولار لتسهيل إدماجها عبر مشاريع مدنية وخدمية.
- يُتوقع أن تتولى الكتيبة لاحقاً أنشطة الإعمار والخدمات الاجتماعية في الخرطوم، مثل تنظيم التكايا وتوزيع المساعدات، بعد اشتراط والي الخرطوم الحصول على تصاريح رسمية.
خلفية سياسية:
- الخطوة تأتي ضمن إعادة تموضع التيار الإسلامي بعد انحساره عقب احتجاجات ديسمبر 2018، وتزامناً مع عودة سكان العاصمة بعد موجات النزوح.
- يرى مراقبون أن “وحدة الشباب” تستهدف احتواء التنسيقيات الثورية التي قادت الحراك الشعبي، ومنع عودة النشاط المدني المناهض لحكم العسكر.
تصريحات وتحليلات:
- د. أبو العسل السيد (محلل سياسي):
- “الميليشيات الإخوانية تحاول الانحناء للعاصفة بعد خسائر الجيش.”
- وصف إعلان البراء التخلي عن السلاح بـ”المشبوه”، وأشار إلى جذورهم داخل كتائب الظل الإخوانية منذ 1976.
- أضاف أن ميليشيا البراء تحوّلت مؤخراً إلى ما يشبه “فيلق القدس” الإيراني، في ظل ما يُعتقد أنه دعم إيراني غير مباشر، خاصة بعد التأثيرات الإقليمية لحرب يونيو.
مؤشرات استمرار التنسيق العسكري
- رُصدت تحركات ميدانية لميليشيا البراء ضد قوات حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، بدعم من الطيران الحكومي، ما يُثبت استمرار الدعم العسكري الرسمي لها رغم إعلانها “التحوّل المدني”.
خلاصة:
الخطوة التي يُروَّج لها كمبادرة مدنية لصالح الشباب، يُنظر إليها من قبل محللين كأداة لإعادة تدوير الميليشيات الإسلامية ضمن بنية الدولة، وتعزيز قبضة العسكر عبر تحالفات غير معلنة مع قوى الإسلام السياسي. في ظل غياب رقابة قانونية وشفافية، تبقى الخشية قائمة من تكرار سيناريوهات التمكين القديمة، ولكن بواجهة مدنية مزيّفة.
السؤال المركزي الآن: هل هذه “الوحدة الشبابية” تمثل مشروعاً لبناء السلام، أم أنها خطوة أخرى لتمكين السلاح بلباس مدني؟

