في مقال إنساني لاذع، كشفت الكاتبة والناشطة السودانية بثينة تروس تناقضات الواقع السوداني وسط أتون الحرب، مسلطة الضوء على مأساة “أبناء الغبش” – أولئك الشباب المهمشين الذين يُزج بهم إلى ساحات القتال باسم الوطنية والجهاد، في حين يعيش أبناء القيادات المترفة في أرقى الجامعات العالمية وتحت مكيفات الفلل الباذخة.
تروس انتقدت المتاجرة بالشعارات الدينية والسياسية، ووصفت الحرب بـ”مشروع استثماري” تقوده النخب الحاكمة والجنرالات، حيث يتحول الفقراء إلى وقود، بينما يجني الكبار الغنائم من ذهب وسلطة. وهاجمت الخطاب الإسلاموي الذي يبرر القتال ويصنع شهداء بالهوية والولاء، في وقت يتوارى فيه أبناء منظري الحركة الإسلامية عن الجبهات.
المقال طرح تساؤلات جوهرية حول غياب العدالة والمحاسبة، واعتبرت تروس أن الوطن خسر شبابه ومستقبله في معركة عبثية، مشددة على أن لا خلاص إلا بوقف الحرب، وإعادة تعريف “قيمة الإنسان” السوداني بعيدًا عن الدين والجهة والانتماء.
واستشهدت بسيرة محمود محمد طه ود. منصور خالد، في تذكير حاد بأن الحرب لا تفرق بين “العدو والمواطن”، وأن الحل لن يكون في ميدان المعركة، بل في مشروع وطني للسلام والكرامة.
رسالة المقال كانت صريحة: “كفى عبثًا.. كفى استهلاكًا لأبناء الغبش”، فالوطن يحتاجهم أحياءً للبناء، لا أرقامًا في عدّاد الموت.

