تحولت أندية القمة السودانية، الهلال والمريخ، خلال عهد نظام الإنقاذ بقيادة حزب المؤتمر الوطني، إلى أدوات في يد السلطة السياسية، بعد أن تم التغلغل داخل إداراتها عبر شخصيات عسكرية واقتصادية بارزة مرتبطة بالنظام. وشهد الناديان سيطرة مباشرة من رموز النظام، مثل إبراهيم نايل إيدام وعبد الرحمن سر الختم وهشام السوباط في الهلال، وجمال الوالي وعمر النمير وولاء الدين باشري في المريخ، ما أدى إلى تسييس الإدارة الرياضية وتراجع الأداء الفني.
واستخدمت السلطة هذه الأندية كوسيلة لكسب ولاء الجماهير وترويج النفوذ، بينما تسببت التدخلات السياسية أيضًا في أزمة كبرى انتهت بتجميد نشاط السودان الرياضي دوليًا في 2017 بسبب تدخل الدولة في شؤون الاتحاد المحلي.
وعلى الرغم من الدعم المالي الذي رافق هذه الفترات، إلا أن النتائج لم تكن على قدر الطموحات، حيث لم تحقق الأندية السودانية أي ألقاب قارية تذكر منذ 1989. كما تراجعت المنافسة المحلية إلى صراع ثنائي بين الهلال والمريخ بعد تدهور أندية أخرى مثل الموردة.
اليوم، تتزايد المطالب داخل الأوساط الرياضية لإبعاد السياسة عن الأندية واستعادة الهوية المستقلة، باعتبار ذلك شرطًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار الرياضي والتطور الكروي الحقيقي في السودان.

