في ظل تصاعد التوترات العسكرية بإقليم كردفان، تقترب قوات الدعم السريع من مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد سلسلة من الانتصارات الميدانية والتراجع الكبير للجيش السوداني خلال الأشهر الماضية.
وقد شهدت منطقة أبو قعود، على بعد 53 كم غرب الأبيض، معركة عنيفة أسفرت عن سيطرة الدعم السريع على مواقع استراتيجية، تلاها إحكام السيطرة على منطقة أم دبوس شرق بارا، حيث فرضت القوات رسومًا مالية على السكان، فيما يشبه تحولًا إداريًا ضمن طبيعة السيطرة.
المعارك الأخيرة شملت قرى أم دبوس المرخا، وأم دبوس كرار، وود الزاكي، حيث رافقت العمليات انتهاكات جسيمة ونهب ممتلكات، تسببت في سقوط ضحايا مدنيين ونزوح مئات السكان نحو الأبيض.
كما شنت قوات الدعم السريع هجومًا على قرية الكركر شرق أم صميمة، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة، وسط عمليات اقتحام ونهب للأسواق والمنازل، بحسب شهادات محلية.
منطقة أم صميمة، التي تبعد 68 كم غرب الأبيض، تُعد نقطة استراتيجية مهمة، كونها تربط بين إقليمي كردفان ودارفور، وقد أصبحت الآن قاعدة متقدمة للدعم السريع، وفقًا لتقارير ميدانية.
في المقابل، تشير قيادة الجيش السوداني في الأبيض إلى توقعات بهجوم واسع النطاق على المدينة، بعد رصد حشود الدعم السريع من عدة جهات، تشمل بارا، الحمادي، كازقيل، النهود، والخوي.
وأكدت المصادر العسكرية أن المعركة القادمة قد تكون حاسمة وممتدة، مع امتلاك الجيش خطوط إمداد جنوبية قوية عبر جبل كردفان، الرهد، وتندلتي، فيما يواصل الدعم السريع محاولاته لقطع هذه الطرق عبر أم روابة وأم رماد.
وفي خطوة لافتة، أعلنت قبائل كردفانية تشكيل قوة “حلف الكرامة – درع كردفان” لدعم الجيش، مستلهمة تجربة “درع السودان”، وقد بدأت بالفعل عمليات عسكرية بالتنسيق مع القوات المسلحة.
من جانبها، أصدرت قوات الدعم السريع بيانًا رسميًا دعت فيه سكان الأبيض إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مقرات الجيش، مؤكدة التزامها بالقانون الإنساني وتوفير الحماية للمدنيين، فيما أشارت إلى استمرار التقدم نحو المدينة من عدة محاور.
العميد المتقاعد يحيى مرسال حذر من خطورة انتظار الجيش للهجوم داخل الأبيض، مؤكدًا أن الدفاع يجب أن يبدأ من خارج المدينة، مطالبًا باستخدام التفوق الناري لمواجهة أساليب الدعم السريع المبنية على السرعة والمفاجأة.
مرسال اعتبر أن معركة الأبيض ستكون مفصلية، وسقوطها يعني فتح الطريق أمام الدعم السريع نحو أم درمان، بينما صمود الجيش سيشكل بداية لتحرير كردفان والتوجه نحو دارفور، ما يجعل المدينة مركز ثقل في الصراع السوداني المستمر.

