تشير مصادر عسكرية ودبلوماسية مطلعة إلى أن العلاقة بين القاهرة والفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش السوداني، تمر في مرحلة تنسيق مكثف بهدف إعادة هيكلة الجيش وتقليص نفوذ التيار الإسلامي داخله، بما يشمل قيادات محسوبة على الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المنحل. ويأتي هذا التنسيق في سياق تحولات معقدة داخل المؤسسة العسكرية السودانية منذ بداية الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي كشفت عن انقسامات عميقة بين الأجنحة المختلفة.
دوافع التحرك
تحاول القيادة السودانية برئاسة البرهان استعادة السيطرة الكاملة على الجيش بعد سلسلة من المحاولات الانقلابية والفوضى الداخلية التي شهدتها المؤسسة العسكرية خلال الأعوام الماضية، خاصة بعد ظهور نفوذ قوي للإخوان المسلمين داخل بعض الوحدات والقيادات. القاهرة، من جانبها، ترى في هذه الخطوات فرصة لتعزيز الاستقرار في السودان، ومنع أي تمدد إسلامي متشدد يمكن أن يؤثر على مصالح مصر في الحدود الجنوبية ومناطق النيل.
الإجراءات الميدانية والإدارية
- إحالة ضباط كبار إلى التقاعد: شملت هذه الإجراءات ضباطًا سبق أن ارتبطت أسماؤهم بمحاولات انقلابية أو بدعم التيار الإسلامي في القرارات الداخلية للجيش.
- تغييرات في هيكل الأركان: تعيين قيادات جديدة في مناصب حساسة، بهدف ضمان ولاء المؤسسة للبرهان مباشرة وتقليل التأثير السياسي للتيار الإسلامي.
- المراقبة والاحتواء: رصد تحركات بعض الضباط المحسوبين على الإسلاميين، وتجميد أي ترقيات أو مكافآت، بما يحد من قدرتهم على التأثير السياسي أو العسكري.
تأثير مصري ومشورة استخباراتية
تشير المصادر إلى أن القاهرة قدمت مشورة استخباراتية ودعمًا سياسياً للبرهان، بما يشمل:
- تحليل خرائط النفوذ داخل الجيش ومؤشرات الولاء بين الضباط.
- اقتراح آليات لإقصاء القيادات الإسلامية دون إحداث فراغ أمني في وحدات الجيش الأساسية.
- تعزيز قنوات الاتصال الإقليمية لضمان قبول هذه الإجراءات من القوى الكبرى في المنطقة، مثل السعودية والإمارات.
التداعيات المحتملة
- على الجيش السوداني: يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص النفوذ الإسلامي، لكنها قد تثير مقاومة محدودة من بعض الوحدات التي ما تزال تحت تأثير القيادات المستهدفة.
- على التيار الإسلامي: قد يُنظر إلى التحركات على أنها تهديد مباشر لمكانتهم السياسية، وهو ما قد يفاقم الاحتقان داخل الأحزاب والجماعات المرتبطة بالحركة الإسلامية.
- على المشهد السياسي الداخلي: يخلق هذا التنسيق بين القاهرة والبرهان ديناميكية جديدة في الحرب السودانية، حيث يصبح الجيش أقل تأثراً بالسياسات الداخلية للإسلاميين وأكثر تمركزًا حول قائد المجلس السيادي.
الخلاصة
التنسيق المصري-السوداني يعكس استراتيجية مزدوجة: استعادة السيطرة داخل الجيش السوداني وتفادي أي تمدد سياسي للإخوان المسلمين، مع ضمان استقرار الحدود والمصالح الإقليمية لمصر. ومع ذلك، يبقى المشهد السوداني هشًا، حيث يمكن لأي خطوات صارمة ضد التيار الإسلامي أن تؤدي إلى تصعيد محتمل، خاصة إذا استشعر المتضررون من هذه السياسات أنهم مستهدفون سياسيًا وعسكريًا في آن واحد.

