كشفت مصادر مطلعة بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، عن قيام الجيش السوداني بنقل ترسانة من الأسلحة الكيميائية إلى المدينة في عملية سرية، بمشاركة خبراء أجانب، ما أثار مخاوف واسعة من نية استخدام هذه الأسلحة في المواجهات الدائرة، أو ضد المدنيين، في تكرار لما وصفته المصادر بـ”النماذج الكارثية” من الجرائم التي ارتُكبت في الخرطوم ودارفور.
وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية، محذرة من أن تكرار مثل هذه العمليات سيجر البلاد إلى كوارث صحية وبيئية يصعب السيطرة عليها.
استخدام سابق في دارفور
وأشارت المصادر إلى أن الجيش كان قد استخدم، في يونيو الماضي، أسلحة كيميائية خلال قصف محلية الكومة شمال دارفور، حيث ظهرت آثارها في تغير لون ورائحة مياه الشرب. كما أفاد مصدر طبي في مستشفى الكومة أن الشهر الماضي شهد ارتفاعًا غير مسبوق في حالات الإجهاض بين النساء الحوامل، وصلت إلى نحو 150 حالة، بالإضافة إلى تسجيل حالات تورم وتشوهات جلدية وسط المواطنين.
شواهد ميدانية
وفي مايو الماضي، انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر جنودًا من الجيش يرتدون أقنعة واقية من الغاز ويطلقون قذائف غير مألوفة في مناطق بالعاصمة الخرطوم وأخرى بشمال دارفور، ما عزز الشكوك حول لجوء الجيش إلى هذا النوع من الأسلحة المحظورة.
مخاوف إنسانية
ناشطون ومنظمات حقوقية أبدوا قلقهم من أن يؤدي تخزين ونقل الأسلحة الكيميائية إلى الأبيض إلى تعريض مئات الآلاف من المدنيين لمخاطر صحية جسيمة، لاسيما مع غياب البنية الصحية المناسبة لمواجهة مثل هذه الكوارث، محذرين من أن استخدام هذه الأسلحة قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

