كشفت مصادر محلية في كادقلي، حاضرة ولاية جنوب كردفان، أن قوات الفرقة 14 مشاة التابعة للجيش السوداني والموالية للحركة الإسلامية، أقدمت على نهب مخازن الإغاثة الإنسانية التابعة للمنظمات الدولية، وطردت الفرق الإغاثية من المدينة، قبل أن تقوم بترحيل المواد المنهوبة إلى مخازن عسكرية خاصة بها.
وبحسب شهادات مواطنين، اشترطت قيادة الفرقة على الأسر المحتاجة الحصول على حصص غذائية بشرط وجود أحد أفرادها مجندًا في الجيش أو ضمن قوات المستنفرين، في محاولة لفرض التجنيد القسري على الشباب الذين رفضوا الانخراط في الحرب.
وأدى هذا السلوك إلى موجة نزوح جديدة، حيث فرّ آلاف السكان من كادقلي والدلنج نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال أو نحو مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع، بحثًا عن الأمان والغذاء بعد أن فقدوا الثقة في الجيش.
نهب ثم دعاية كاذبة
بعد استحواذها على المساعدات، لجأت قيادة الفرقة إلى توزيع كميات محدودة من الطعام في أماكن عامة، تحت لافتة “تكايا لإطعام المحتاجين”، وهو ما وصفه السكان بأنه مسرحية رخيصة لتلميع صورة الجيش، بينما يعيش معظم الأهالي أوضاعًا مأساوية بلا غذاء أو دواء.
وقال أحد المواطنين بغضب: “أتخيل قوات تدّعي أنها جاءت لحماية الناس ثم تقوم بنهب الطعام من أفواه الجائعين.. حاميها حراميها.”
ويرى ناشطون أن ما جرى في كادقلي يعكس فشل الدولة ومليشياتها الإسلامية في القيام بواجبها الأساسي تجاه المواطنين، ويبرهن أن مشروعها الوحيد هو الحرب والتجويع والترهيب، معتبرين أن أي سلطة تعجز عن حماية مواطنيها من الجوع تفقد تلقائيًا شرعيتها.
ووجّهت أصوات عديدة من داخل كادقلي والدلنج نداءً عاجلًا إلى المدنيين في مناطق سيطرة الحركة الإسلامية، بضرورة التوجه إلى أقرب نقطة تتمركز فيها قوات تحالف تأسيس، باعتبارها الخيار الوحيد لحماية المدنيين من سياسات التجويع والقمع.

