تشهد العاصمة السودانية الخرطوم تزايدًا خطيرًا في معدلات الإصابة بالحميات، وعلى رأسها حمى الضنك، في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية وغياب المستشفيات القادرة على استقبال المرضى. وحذر عاملون صحيون من أن استمرار الوضع على هذا النحو يضع حياة آلاف السكان على المحك، خاصة مع تفشي البعوض الناقل للمرض وعدم توفر وسائل الحماية.
وبحسب شبكة أطباء السودان، تم تسجيل 461 حالة إصابة مؤكدة بحمى الضنك في ولاية الخرطوم منتصف أغسطس 2025، بينها أربع وفيات. فيما كشف مركز الطوارئ الاتحادي عن أكثر من 5,000 حالة تراكمية للمرض في عموم البلاد، بينها 325 حالة في الخرطوم وحدها.
غياب المستشفيات
أفاد عاملون في القطاع الصحي أن الخرطوم تفتقر إلى أي مستشفى مجهز للتعامل مع حالات حمى الضنك، حيث يضطر كثير من المرضى للبقاء في منازلهم دون علاج. وذكر أحد العاملين أن الحميات المنتشرة تسببت خلال أسبوع واحد فقط في وفاة خمسة أشخاص بمناطق جبرة والكلاكلات، نتيجة غياب الرعاية الطبية.
كما تشير تقارير طبية إلى أن بعض الحالات المتقدمة تتطلب نقل صفائح دموية، وهو أمر شبه مستحيل حالياً في الخرطوم بسبب انهيار القطاع الصحي. فقد أدى استمرار الحرب إلى إغلاق أكثر من 155 مستشفى حكومي وخاص، بعد تعرض معظمها للتدمير والنهب، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
حملات عاجزة
أطلقت وزارة الصحة بالتعاون مع حكومة ولاية الخرطوم حملة نظافة منتصف أغسطس الجاري، تستهدف نحو 1,980 منطقة بمشاركة 2,500 عامل، على أن تستمر ثلاثة أشهر. لكن العاملين الصحيين يؤكدون أن هذه الجهود “متأخرة وضعيفة” قياسًا بحجم الكارثة.
انتشار البعوض وانعدام الوقاية
يزداد الوضع سوءًا مع نشاط البعوض الناقل للمرض خلال ساعات النهار، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء المستمر في معظم أحياء العاصمة، ما يجعل السكان عاجزين عن تشغيل وسائل التبريد أو استخدام ناموسيات، وبالتالي تتضاعف فرص العدوى.
ويؤكد مختصون أن استمرار غياب المستشفيات وانعدام الحماية من البعوض ينذر بكارثة صحية واسعة في الخرطوم، قد تمتد إلى ولايات أخرى، إذا لم يتم التدخل العاجل بتوفير مراكز طبية متنقلة وإمدادات علاجية عاجلة.

