حذر خبراء محليون من كارثة بيئية وصحية وشيكة في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد رصد دلائل وصفت بأنها “قاطعة” على وجود تسريب كيميائي خطير في عدد من المناطق المأهولة. وأكد الخبراء أن التلوث ناتج عن استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية في المعارك، وهو ما يهدد حياة آلاف السكان ويجعل من الصعب عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة في المستقبل القريب.
تقرير إلى منظمات دولية
أربعة خبراء سودانيون قدموا تقريراً إلى منظمات حقوقية دولية بينها هيومن رايتس ووتش، أكدوا فيه أن المباني الحكومية والجامعات والمدارس في وسط الخرطوم تضررت بشكل مباشر من هذا التلوث.
المستشار القانوني السابق بالأمم المتحدة إسماعيل عبد الحي مضوي أوضح أن خطورة الوضع أجبرت السلطات على نقل المقار الحكومية من وسط العاصمة، مشدداً على أن العقوبات الأمريكية المباشرة على قائد الجيش بتهمة استخدام السلاح الكيميائي تعكس قوة الأدلة التي بحوزة المجتمع الدولي.
تلوث طويل الأمد
وتتزايد المخاوف من محاولات للتستر على حجم الكارثة، خاصة في ظل تقارير ميدانية تشير إلى استخدام محتمل لأسلحة محظورة دولياً في مناطق مكتظة بالسكان.
عضو الجمعية الملكية لتعزيز الصحة عبد الماجد مردس حذر من أن التسريبات الكيميائية في الأحياء السكنية قد تترك تأثيرات طويلة الأمد على الإنسان والحيوان والنبات والتربة، مضيفاً:
“خطورة التسرب تعتمد على نوع المادة الكيميائية وتركيزها ومدة التعرض لها، لكن المؤكد أن الخرطوم تواجه اليوم أحد أخطر التحديات البيئية والصحية في تاريخها.”
أزمة تتجاوز الصحة إلى الأمن
ويؤكد مراقبون أن القضية لا تتعلق فقط بالمخاطر الصحية المباشرة مثل نزيف العينين والأنف والاختناق الجلدي والتنفس الحاد، بل تمتد إلى تهديد الأمن الغذائي والبيئي في كامل الإقليم. كما أن استمرار التلوث يعني أن الخرطوم قد تتحول إلى مدينة غير صالحة للعيش لسنوات قادمة، إذا لم تتم معالجة الأزمة بآليات دولية عاجلة.

