أعلنت السلطات المصرية عن توقيف مركبة تقل مجموعة من السودانيين تسللوا بطرق غير نظامية عبر الحدود الصحراوية، كان من بينهم الدكتور أسامة الماحي، المدير الأسبق لمكتب الشركة السودانية للموارد المعدنية بولاية نهر النيل، والذي كان في طريقه إلى القاهرة بغرض تلقي العلاج.
وتأتي هذه الحادثة في سياق موجة نزوح غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، حيث تحولت المعابر الصحراوية إلى ممرات تنشط فيها شبكات التهريب لنقل الفارين من مناطق النزاع إلى الأراضي المصرية. وتشير بيانات رسمية إلى أن عدد السودانيين الذين دخلوا مصر منذ بداية الحرب تجاوز المليون شخص، معظمهم من طالبي اللجوء المسجلين.
وتعاني آلاف الأسر السودانية من صعوبات في الحصول على العلاج داخل البلاد بسبب انهيار المنظومة الصحية ونقص الخدمات الطبية، مما دفع العديد منهم إلى المخاطرة بعبور الحدود بطرق غير نظامية بحثاً عن الرعاية الصحية، خصوصاً في حالات العمليات الجراحية المعقدة وعلاج الأمراض المزمنة.
ورغم التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية داخل السودان بعد استعادة السيطرة على ولايات عدة، من بينها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار وأجزاء من نهر النيل، ما سمح بإطلاق برامج العودة الطوعية وتسيير قطارات من القاهرة لإعادة المواطنين، لا يزال عدد كبير من السودانيين يفضّل اللجوء لطرق التهريب بسبب التأشيرات المقيدة والإجراءات الأمنية الصارمة.
وقد أُبلغ عن حالات وفاة مأساوية لمواطنين سودانيين داخل مستشفيات الولاية الشمالية أثناء انتظارهم استكمال الإجراءات من القنصلية المصرية في وادي حلفا، الأمر الذي يسلط الضوء على التعقيدات الإنسانية المتفاقمة التي تواجه الفارين من الحرب.

