أثار مقطع فيديو متداول اليوم الخميس على منصات التواصل الاجتماعي صدمة واسعة في الشارع السوداني، حيث ظهر فيه عدد من عناصر الجيش وهم ينفذون إعداماً ميدانياً بحق مدني من غرب السودان على قارعة الطريق، بعد توجيه الشتائم والعبارات المسيئة إليه قبل قتله.
ووفقاً لشهادات مجموعات حقوقية محلية، فقد ارتبطت هذه الحادثة بما يعرف بـ “قانون الوجوه الغريبة”، وهو إجراء غير مكتوب برز منذ أبريل 2023، ويستهدف بالدرجة الأولى إثنيات جنوب وغرب السودان إلى جانب مواطني جنوب السودان المقيمين في البلاد.
وبحسب تحقيقات سابقة، فإن هذا “القانون” يُستخدم كأداة أمنية غير رسمية في مناطق مثل دنقلا، نهر النيل، والجزيرة، حيث يقوم على افتراض أن أي شخص تختلف ملامحه أو لهجته أو انتماؤه القبلي عن هوية السكان المحليين يُعتبر تلقائياً مشتبهاً به. وقد أدت هذه الممارسات إلى توقيف المئات تعسفياً، وإدانة العشرات بتهم مثل “التخابر”، دون أدلة كافية.
وكشفت تقارير حقوقية أن بعض هؤلاء أُعدموا ميدانياً، فيما حُكم على آخرين بالسجن المؤبد أو بعقوبات قاسية تصل إلى 20 عاماً، ما اعتبره ناشطون تكريساً لنهج التمييز العنصري والقبلي داخل مؤسسات الدولة الأمنية.
وأثارت الحادثة الأخيرة موجة غضب واستنكار واسع، حيث طالب ناشطون بضرورة التحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين عن الإعدام الميداني، مؤكدين أن استمرار العمل بقانون “الوجوه الغريبة” يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي السوداني ويشرعن انتهاكات خطيرة ضد المدنيين.

