أثارت الجولة المشتركة التي قام بها محمد حمدان دقلو “حميدتي” رئيس المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس، ونائبه عبدالعزيز الحلو، في شوارع مدينة نيالا، يوم الإثنين، جدلاً واسعاً حول دلالاتها السياسية والقانونية والعسكرية، خاصة أنها جاءت بعد يوم واحد فقط من أداء حكومة التحالف القسم، وفي ظل وجود حكومة موازية يقودها الجيش من بورتسودان.
شهدت الجولة حشوداً جماهيرية لافتة، واعتبرها مراقبون لحظة سياسية مفصلية تنقل الصراع من لغة السلاح إلى لغة الرمزية الشعبية، فيما رأى آخرون أنها اختبار لقدرة قيادة التحالف على تحويل الشعبية إلى مشروع وطني جامع، بدلاً من البقاء أسرى للمنطق العسكري.
وبحسب المستشار الأممي السابق إسماعيل مضوي، فإن الجولة مثلت رسالة مزدوجة: من ناحية قانونية، أعادت طرح سؤال الشرعية خارج نصوص البروتوكول، ومن ناحية سياسية، فتحت نافذة على إمكانية تحول الصراع إلى مفاوضات علنية أمام الشعب. أما عسكرياً، فقدّم اللقاء بين حميدتي والحلو – رغم تاريخهما المتعارض – إشارة إلى أن القوى المسلحة يمكن أن تجتمع في فضاء عام واحد.
ويرى الصحفي محمد المختار أن ظهور القادة بالزي المدني وسط الجماهير، في وقت تفرض فيه حكومة بورتسودان قيوداً عسكرية مشددة، يعكس رغبة تحالف تأسيس في تقديم نفسه كبديل مدني قادر على التواصل المباشر مع المواطنين، وإرسال رسائل سياسية للداخل والخارج بأن مسافة اللقاء مع القوى المدنية الرافضة للحرب أصبحت أقصر.

