كشفت تقارير ميدانية وشهادات من سكان مدينة نيالا، كبرى مدن جنوب دارفور، عن استخدام الجيش السوداني مواد كيميائية محظورة، من بينها غاز الكلور، خلال غارات جوية استهدفت أحياء سكنية داخل المدينة، ما أدى إلى تفاقم الوضع الصحي والبيئي وأثر بشكل مباشر على حياة المدنيين.
وبحسب تقرير صادر عن رحاب مبارك، عضوة المكتب التنفيذي في مجموعة محامو الطوارئ، فإن القصف الجوي أدى إلى انتشار واسع لحالات الاختناق والتنفس الحاد، ونوبات ربو متكررة، وتشوهات خلقية، وارتفاع معدلات الإجهاض داخل معسكرات النزوح المحيطة بالمدينة.
شهادات من سكان ومعسكرات شرق نيالا تحدثت عن تجاوز حالات الإجهاض المئة شهرياً، إلى جانب تسجيل ولادات مشوهة، بينما أكدت الفحوصات الطبية التي أُجريت في مستشفيات نيالا التركي والإيطالي وجود آثار لغاز الكلور على ملابس المصابين.
المحامي (ح.ع)، الذي وصل إلى نيالا من أم درمان في أكتوبر 2024، وصف مشاهد دمار المدينة وانتشار أمراض العيون بين السكان، مشيراً إلى أنه فقد ما يقارب 40 فرداً من أسرته خلال الغارات الأخيرة. وأوضح أن العديد من الأهالي اضطروا لاستخدام نظارات داكنة ومناديل لتخفيف التهابات العيون وآلامها المستمرة.
لجان الطوارئ ومحامون وصفوا ما يجري بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان ضد المدنيين، مؤكدين أن استخدام الأسلحة الكيميائية في استهداف الأحياء السكنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويستوجب تحقيقاً دولياً عاجلاً.
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه نيالا أوضاعاً إنسانية متدهورة، بعد أن تحولت إلى واحدة من أكثر مدن دارفور استهدافاً بالغارات الجوية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما خلف دماراً واسعاً وتشريد مئات الآلاف من السكان.

