تشهد ولاية الجزيرة تصعيدًا خطيرًا في مسار الاعتقالات والمحاكمات الجماعية، حيث تستعد السلطات في مدينة ود مدني لعرض نحو 850 معتقلاً دفعة واحدة أمام القضاء، وفقًا لما يُعرف بـ”قانون الوجوه الغريبة”، وسط تقديرات حقوقية تشير إلى أن إجمالي عدد المعتقلين في الولاية تجاوز خمسة آلاف شخص.
وبحسب شهادات قانونية وحقوقية موثوقة حصلت عليها راينو، فإن الحملة الواسعة التي نفذها الجيش السوداني خلال الأيام الماضية طالت مناصري ثورة ديسمبر، وقيادات وأعضاء لجان المقاومة، وناشطين سياسيين، إضافة إلى طلاب ونساء ونازحين وعائدين إلى مناطقهم الأصلية الواقعة تحت سيطرة الجيش. وتشير التقديرات إلى فتح أكثر من 15 ألف بلاغ مشابه في ولايات أخرى بتهمة “التعاون مع الدعم السريع”.
وفي ود مدني وحدها، يحتجز الجيش أكثر من 1200 مدني في ظروف وصفت بالقاسية، بينهم شخصيات بارزة من لجان المقاومة، بينما توزع آخرون على مراكز احتجاز في الحصاحيصا ومدن مجاورة، وسط تقارير عن تكدس السجون وسوء أوضاعها.
وقالت المستشارة القانونية كوثر مصطفى لـ راينو: “إن المحاكمات الجماعية بهذا الحجم تُثير مخاوف جدية بشأن حقوق الإنسان في السودان، لافتقارها إلى ضمانات العدالة، من الحق في الدفاع والاستعانة بمحامين، إلى شفافية الإجراءات واستقلال القضاء. كما أن هذه القضايا قد تُستغل كأداة للانتقام السياسي وتصفية الحسابات”.
وأضافت مصطفى أن نطاق الاعتقالات توسع ليشمل حتى العائدين من معسكرات النزوح واللاجئين، الذين جرى توقيف بعضهم فور وصولهم إلى مناطقهم الأصلية، قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز مزدحمة وغير إنسانية. وأكدت الشهادات أن العديد منهم تعرضوا للإذلال والتعذيب النفسي والجسدي، بما في ذلك الحرمان من النوم والطعام.

