كشف تقرير مراسِـل وتحليلات سياسية أن الحركة الإسلامية السودانية أعادت ترتيب صفوفها خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 عبر مزيج من البنية العسكرية والواجهة المدنية، مع ظهور ما يُعرَف بـ«كتيبة البراء بن مالك» كذراع ميداني و«قطاع الإسناد المدني» كهيكل إداري يقدم خدمات عامة ويشرف عملياً على مؤسسات محلية في ولايات متعددة.
ويرصد التقرير — بالاستناد إلى شهادات إسلاميين وقيادات سياسية ومحلّلين — أن الإسناد المدني يقوم بأدوار إغاثية وخدمية (مستشفيات، مدارس، شبكات مياه، حملات نظافة) ويُدار بشكل مركزي من قيادات مرتبطة بحركة الإسلاميين، فيما تُموَّل بعض أنشطة القطاع من اعتمادات ميزانية محلية وتحويلات وتبرعات خاصة. ويقول خبراء إن هذا المزيج بين السلاح والخدمات الاجتماعية يحمل تشابهاً في آليات العمل مع تجارب أخرى في المنطقة، ما أثار قلقاً من أن تكون الخطة محاولة لإعادة إنتاج نفوذ إسلامي رسمي تحت غطاء إداري وخدمي.
وأبدى عسكريون ومتّابعون سياسة وشخصيات سياسية مخاوف من أن يفضي تمدد الإسناد المدني إلى «إحكام سيطرة موازية» على مؤسسات الدولة وإعادة إنتاج شبكة حكم عميق، فيما رأى آخرون أنها محاولة تكتيكية لاستعادة تأثير الحركة عبر أدوات متنوعة. المحذّرون دعوا المجتمع الدولي والجهات الإقليمية للانتباه إلى المخاطر وفرض آليات ضمان لشرعية الوظائف المدنية ومنع تسييس أجهزة الخدمة العامة لصالح تشكيلات مسلحة.

