“أعد نساء بلادي بأن قضاياهن ستكون أولوية في حكومة تأسيس”
وسط الزخم الذي رافق إعلان المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس وتسمية رئيس الوزراء وأداء القسم إيذاناً ببداية عهد جديد، برز اسم خلدي فتحي سالم كأول سيدة تتقلد عضوية المجلس الرئاسي، في خطوة اعتبرتها قطاعات واسعة من النساء – خاصة في مناطق الهامش – علامة فارقة وبشارة أمل في نيل قضاياهن موقعها المستحق داخل السلطة.
في هذا الحوار، تتحدث خلدي فتحي سالم لـ”…” عن تجربتها، وتحديات المرحلة، ووعودها للنساء والسودانيين عموماً.
س: بدايةً، من هي خلدي فتحي سالم؟
أنا من مواليد نيالا بولاية جنوب دارفور، درست الزراعة بجامعة السودان (تخصص علم الحشرات ووقاية النباتات) وحصلت على الماجستير في التخصص نفسه. عملت في جمعية جسر السلام كمدير لمكتب الحماية، وشاركت في ورش تدريبية متخصصة في قضايا النوع الاجتماعي وإدارة المشاريع. كابنة للهامش عايشت ويلات الحرب، وشهدت معاناة النساء في الريف، وهذا ما جعلني أنخرط في العمل العام دفاعاً عن قضاياهن.
س: ما الذي يعنيه لك أن تكوني أول امرأة في المجلس الرئاسي؟
أشعر بفخر كبير ومسؤولية أكبر. النساء السودانيات صبرن كثيراً على التهميش والنزوح واللجوء، والآن جاء الوقت لأن تُؤخذ قضاياهن على محمل الجد. وجودي في المجلس مكسب لجميع النساء، خاصة في الريف والهامش، وسأعمل ليكون لهن صوت حقيقي في القرارات العليا.
س: كيف تنظرين لقضية تمثيل النساء في ظل الانقسام المجتمعي والحرب؟
الحرب أفرزت خطابات كراهية وعنصرية، وسنّت قوانين ظالمة مثل قانون الوجوه الغريبة وقانون السكن العشوائي. والنساء كن أكثر المتضررين. لذلك، البداية تكون من دعم العمل القاعدي للنساء، ومنحهن فرص التنظيم والتدريب، وضمان مشاركتهن في مراكز القرار. نحن ندعم تحديد نسبة مشاركة للنساء في هياكل السلطة حتى يكنّ جزءاً من صناعة القرار.
س: هناك من يصف الفيدرالية التي تبنتها حكومة تأسيس بأنها أداة للتقسيم. ما تعليقك؟
نحن لا نراها وسيلة للتقسيم، بل لتحقيق عدالة توزيع السلطة والثروة. النظام الفيدرالي بسلطات واسعة للأقاليم سيعزز وحدة السودان الطوعية، ويمنح المجتمعات المحلية الحق في إدارة مواردها. المجلس الرئاسي سيكون رمز وحدة البلاد، بينما تضطلع الحكومة المدنية بمهامها التنفيذية.
س: ما هي أبرز التحديات التي ستواجهينها كعضو في المجلس؟
أهمها رفع المعاناة عن شعبنا، القضاء على الإرهاب والعنصرية، وتحقيق الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم. الحرب أدت إلى انهيار البنية الصحية، واستُخدمت فيها حتى أسلحة كيميائية، مما فاقم معاناة النساء – خصوصاً الحوامل – وأدى إلى ارتفاع وفيات الأمهات والأطفال. هذه قضايا ستتصدى لها حكومة تأسيس بجدية.
س: ما رسالتك للنساء السودانيات وللجماهير التي خرجت مؤيدة لحكومة تأسيس؟
أوجه التحية لنساء بلادي الصابرات، وللسودانيين جميعاً في الداخل والخارج. المشهد الذي رأيته في المليونيات المؤيدة لحكومة السلام والوحدة منحني شعوراً لا يوصف، لكنه يضع علينا عبئاً أكبر. أعد السودانيين – والنساء بصفة خاصة – أن قضاياهم ستكون أولوية، وأننا سنعمل معاً من أجل السلام، العدالة، والتنمية.

