كشفت مجموعة من قيادات حركة تحرير السودان بولاية شمال دارفور عن موقف صريح يمهّد لانقسام داخلي، بإعلانها في بيان رسمي دعمها الكامل لمخرجات مؤتمر كمبالا الذي انعقد في أغسطس الماضي، معتبرة أن تلك المخرجات تمثل “خطوة ضرورية لتصحيح المسار التنظيمي وإعادة بناء الحركة على أسس ديمقراطية”.
البيان الصادر عن مكتب الحركة في شمال دارفور شدّد على أن المؤتمر العام هو “الاستحقاق الدستوري الأعلى داخل الحركة” والآلية الشرعية الوحيدة القادرة على إعادة بناء المؤسسات الداخلية على قواعد من الديمقراطية والمساءلة، بعيدًا عن التمييز بين الكوادر.
كما أشاد البيان بمؤتمر كمبالا واعتبره تحولًا نوعيًا نحو توحيد الصف الداخلي، وتصحيح الأخطاء الاستراتيجية التي أثرت على أداء الحركة في الفترة الماضية، إلى جانب مواجهة الخلافات عبر أدوات مؤسسية تحفظ إرث الشهداء ومبادئ التحرير.
وفي لهجة انتقادية لاذعة، اتهم البيان بعض مؤسسات الحركة بتبني خطاب الكراهية وتوظيفه في سياق الحرب، محذرًا من أن تسلل هذا الخطاب إلى البنية التنظيمية يمثل انحرافًا عن القيم التي تأسست عليها الحركة.
وطالب البيان بتجميد نشاط رئيس الحركة مني أركو مناوي، متهمًا إياه باتخاذ “قرارات فردية كارثية”، أبرزها الدخول في الحرب بتحالف مع تيارات إسلامية كانت الحركة تقاتلها لعقود. واعتبر الموقعون أن هذا التحالف يمثل “خيانة لمبادئ التحرير ودماء الشهداء”، داعين إلى مراجعة شاملة لمواقف وقرارات المرحلة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذا البيان يعكس تصاعد حدة الانقسامات داخل حركة مناوي، ويطرح تساؤلات جدّية حول مستقبلها السياسي والتنظيمي في ظل استمرار الحرب وتعقّد المشهد السوداني.

