في شهادة تاريخية ضمن برنامج السطر الأوسط على قناة MBC – ورصدها موقع تأسيس نت – قدّم وزير الإعلام السوداني الأسبق البروفيسور علي شمو رواية مطولة عن تجربته السياسية والإعلامية، كاشفًا عن كواليس الساعات الأولى لانقلاب 30 يونيو 1989 بقيادة عمر البشير.
تحولات إعلامية
استعرض شمو بداياته في الإذاعة السودانية، مشيرًا إلى أن الإعلام في تلك الفترة كان يتمتع بقدر من الاستقلالية المهنية، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى أداة بيد السلطة. وأوضح أن الانقلابات العسكرية المتعاقبة أضعفت المهنية، وجعلت الإعلام الرسمي منصة لتبرير القرارات السياسية أكثر من كونه منبرًا للتنوير.
انقلاب البشير
وحول انقلاب البشير، أوضح شمو أن البلاد كانت تعيش حالة من التوتر والانقسام الحاد بين القوى السياسية، وأن بعض المؤشرات كانت تشير إلى وجود تحركات داخل الجيش، لكن المفاجأة كانت في سرعة سيطرة الانقلابيين على مفاصل الدولة خلال ساعات معدودة. وأكد أن الإعلام الرسمي تلقى تعليمات فورية غيّرت خطابه بالكامل ليتماشى مع السلطة الجديدة، في نقطة وُصفت بأنها فاصلة في تاريخ الإعلام السوداني.
الصحافة تحت التضييق
تحدث شمو عن دور الصحافة المكتوبة، قائلاً إن بعض الصحف حاولت مقاومة التوجيه السياسي لكنها اصطدمت بالرقابة والتهديد والإغلاق. وأكد أن بيئة العمل الصحفي حينها كانت محفوفة بالمخاطر، حيث كان النقد قد يفضي إلى الاعتقال أو فقدان الوظيفة.
تجربة شخصية ودعوة للتوثيق
روى شمو كيف حاول، خلال توليه وزارة الإعلام، الموازنة بين إملاءات السلطة ومتطلبات المهنية، عبر مبادرات للحوار الإعلامي لم يكتمل الكثير منها بسبب التدخلات السياسية. وأعرب عن أسفه لتراجع دور الإعلام في بناء الوعي الوطني.
وختم بدعوة إلى إنشاء أرشيف وطني شامل لتوثيق الأحداث السياسية والإعلامية في السودان، مؤكدًا أن غياب التوثيق يترك الساحة للروايات المتناقضة، وأن استعادة الإعلام لدوره المهني تتطلب إرادة سياسية ومجتمعية مشتركة.

