تشهد الخرطوم تحركات أمريكية محسوبة للحد من نفوذ الإسلاميين السودانيين، في سياق التوترات الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، حيث تدرس واشنطن تصنيف بعض التنظيمات الإسلامية، خصوصًا الحركة الإسلامية وحلفاءها، كجماعات إرهابية بسبب دورها المزعوم في إشعال النزاع.
واتخذت الإدارة الأمريكية خطوات أولية تضمنت فرض عقوبات على أفراد وكتائب مرتبطة بالحركة الإسلامية، بما فيها وزير المالية السوداني السابق جبريل إبراهيم وميليشيا البراء، فيما تشير مصادر دبلوماسية إلى أن تصنيفًا شاملاً قد يتم لاحقًا بعد دراسة العلاقات الإقليمية والتأثيرات الاستراتيجية.
وتزامنت هذه الخطوات مع إجراءات مشابهة في كينيا، التي أدرجت الإخوان المسلمين وحزب التحرير ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، ما يعكس توجهًا إقليمياً لتقييد نفوذ الحركات الإسلامية المتطرفة.
ويؤكد محللون سياسيون أن تصنيف الإسلاميين سيؤدي عمليًا إلى تجميد أصولهم، حظر التعاون المالي معهم، وحرمانهم من المشاركة في المسارات السياسية الرسمية، ما قد يعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية والسياسية في السودان. وفي المقابل، قد يؤدي هذا التصنيف إلى تصعيد داخلي وتطرف محتمل داخل الحركة الإسلامية، ما يرفع من احتمالات العنف والردود الانتقامية.
ويرى الخبراء أن واشنطن تتبع استراتيجية متعددة المسارات تجمع بين الضغط المالي والدبلوماسي، وتعزيز الحوار السياسي المدني، مع إبقاء الباب مفتوحًا للسياسة والتفاوض، لتقليص نفوذ القوى المتشددة دون فتح جبهة تصنيف شاملة فورية. ويؤكد القيادي بحزب الأمة القومي، عبد الجليل الباشا، أن الإسلاميين أمام تحدٍّ وجودي: إما الانسحاب من الساحة السياسية أو إعادة تموضعهم بشكل يتوافق مع الواقع المحلي والدولي.

