تشهد العلاقات المصرية – الإسرائيلية توترًا هو الأخطر منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، بعد أن أثارت تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول فتح معبر رفح لتهجير الفلسطينيين من غزة غضبًا رسميًا وشعبيًا واسعًا في القاهرة، الأمر الذي حوّل الأزمة إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية حادة.
وزارة الخارجية المصرية ردت ببيان صارم، أكدت فيه أن أي محاولة لاستغلال الأراضي المصرية في التهجير القسري تمثل خطًا أحمر يمس الأمن القومي. وحظي الموقف المصري بدعم عربي من الأردن والإمارات، اللتين رفضتا “فرض وقائع جديدة” على حساب الشعب الفلسطيني.
وسائل إعلام إسرائيلية، منها موقع ميكوميت، ذكرت أن الأجواء في مصر باتت “مشبعة بعداء غير مسبوق لإسرائيل”، وأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية “لم يعد مجرد تكهنات، بل مسألة وقت”. ونقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن المزاج في سيناء يعكس قناعة بأن الحرب وشيكة، مع دعم كامل لموقف السيسي الرافض للضغوط الأميركية والإسرائيلية.
تصعيد عسكري في سيناء
التقارير العبرية أفادت بأن مصر دفعت بعشرات الآلاف من الجنود إلى سيناء منذ ديسمبر 2023، مع تعزيز البنية التحتية والتسليح، وتنفيذ تدريبات قتالية على مواجهة جيوش متقدمة مثل الجيش الإسرائيلي. واعتُبر ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا بين الجنود وهو يتفقد دبابة شبيهة بـ”الميركافا” الإسرائيلية رسالة رمزية تؤكد جاهزية الجيش المصري.
اتفاقية السلام تحت التهديد
ورغم مرور أكثر من 40 عامًا على “كامب ديفيد”، لا تزال إسرائيل تواجه عداءً شعبيًا عميقًا في مصر، وهو ما تفاقم مع الحرب على غزة. التقرير الإسرائيلي أشار إلى أن التعاون الاقتصادي، مثل صفقات الغاز، لا يعوّض التوتر السياسي والعسكري المتصاعد.
تصعيد إعلامي متبادل
الإعلام المصري الرسمي والمستقل تبنّى خطابًا أكثر حدة، حيث قال الإعلامي عمرو أديب إن مصر “مستعدة للحرب، وإسرائيل ستكون الخاسر الأكبر”، فيما وصف ضياء رشوان نتنياهو بأنه “منتمٍ لليمين التوراتي المتطرف” وأن مصر “العائق الوحيد أمام مشروع إسرائيل الكبرى”.
حتى في الداخل الإسرائيلي، وُجهت انتقادات لاذعة لنتنياهو. الكاتب تسيفي برائيل اعتبر تصريحاته “خطأً استراتيجيًا خطيرًا”، متهماً إياه بتمديد حرب غزة لأغراض سياسية داخلية، ولو على حساب العلاقات مع القاهرة.
حرب رسائل أم مواجهة وشيكة؟
يرى مراقبون أن ما يجري حاليًا هو حرب ردع ورسائل متبادلة، لكن استمرار الضغوط الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين عبر سيناء قد يدفع القاهرة إلى مواجهة مباشرة، وهو ما يجعل عبارة الإعلام العبري “الحرب مسألة وقت” أكثر واقعية من أي وقت مضى.

