كشف موقع «أفريكا إنتليجينت» في تقرير نشره يوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، أن قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان حاول خلال الأيام الماضية حشد دعم من قادة أفارقة وخليجيين لإفشال التصويت على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان، وهي البعثة المكلفة من مجلس حقوق الإنسان بتوثيق الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في البلاد في أبريل 2023.
وذكر التقرير أن إدارة البرهان مارست ضغوطًا مكثفة على حلفائها في القارة الأفريقية ومنطقة الخليج لإلغاء أو تقليص ولاية البعثة، ووصفتها بأنها “شوكة في خاصرة بورتسودان”، بعد أن اتهم تقريرها الأخير الصادر في 5 سبتمبر الماضي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين.
وبحسب الموقع، فقد راهن البرهان على دعم إريتريا وبعض الدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي اعتبرت أن تمديد ولاية البعثة قد يعقّد استئناف محادثات جدة بين أطراف النزاع السوداني.
إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف مساء الاثنين لصالح تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام إضافي، وسط انقسام حاد داخل المجلس. واعتُبر القرار انتصارًا دبلوماسيًا للدول الأوروبية، خصوصًا المملكة المتحدة وألمانيا والنرويج، التي قادت عبر تحالف “الترويكا” جهود تمرير القرار، مؤكدين أن استمرار البعثة ضروري لضمان المساءلة الدولية وحماية المدنيين.
ويرى مراقبون أن فشل البرهان في تعطيل البعثة يمثل هزيمة سياسية له ومحاولة أخرى غير ناجحة لإيقاف آليات التحقيق الأممية، التي تعتبرها السلطة القائمة في بورتسودان تهديدًا مباشرًا لشرعيتها. كما يعكس القرار، وفق الخبراء، إصرار المجتمع الدولي على متابعة ورصد الانتهاكات الجارية في السودان، ومواصلة الضغط على الأطراف المتحاربة من أجل احترام القانون الدولي الإنساني.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان في السودان، مع تزايد التقارير حول الاستهداف الممنهج للمدنيين وجرائم القتل والتعذيب والنزوح الجماعي، ما يجعل تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق خطوة محورية في مسار المساءلة والعدالة الدولية.

