كشف تقرير لموقع “الحرة” أن إيران بدأت بالفعل إنشاء قاعدة عسكرية لجماعة الحوثي في مدينة بورتسودان، في تطور خطير يعكس اتساع نطاق النفوذ الإيراني على البحر الأحمر وتحوله إلى محور إقليمي جديد في معادلة الصراع بالمنطقة.
وذكر التقرير أن الطائرات التي تهبط في مطار بورتسودان لم تعد تحمل المسافرين فقط، بل شحنات من الطائرات المسيّرة والصواريخ، في وقت تتحدث فيه تقارير استخباراتية عن تزايد نقل الأسلحة الإيرانية إلى الجيش السوداني وجماعات متحالفة معه منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والخرطوم في أكتوبر 2023 بعد قطيعة دامت ثماني سنوات.
وأشار التقرير إلى أن إيران تسعى إلى إنشاء موطئ قدم دائم على البحر الأحمر مستفيدة من الحرب السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع، في حين توفر الخرطوم منفذاً لوجستياً جديداً لطهران نحو إفريقيا بعد تعثر مفاوضاتها النووية مع واشنطن.
وبحسب مسؤولين يمنيين تحدثوا للموقع، فإن إيران بدأت نقل طائرات مسيّرة من نوع “هاجر” وصواريخ مضادة للدروع إلى السودان عبر مطار بورتسودان منذ أكتوبر 2024، تمهيدًا لتخزينها واستخدامها لدعم الحوثيين في عملياتهم ضد السفن في البحر الأحمر.
وأوضح فهد الشرفي، مستشار وزير الإعلام اليمني، أن هذه التحركات تأتي في أعقاب اتهام حكومة البرهان بعض الدول العربية بدعم قوات الدعم السريع، ما فتح الباب أمام التقارب العسكري بين الخرطوم وطهران.
وأكد التقرير أن السودان يمثل امتدادًا لوجستيًا استراتيجيًا للحوثيين، حيث يتيح لهم تخزين الذخائر وقطع الغيار بعيدًا عن الضغوط الدولية في اليمن، ويمنح إيران فرصة للتأثير على أمن الملاحة في مضيق باب المندب الحيوي، وهو ما يثير مخاوف إقليمية ودولية واسعة.
ويشير محللون إلى أن المشروع الإيراني في السودان يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، أبرزها الرفض الشعبي السوداني لأي وجود أجنبي، والقلق الإقليمي من تحوّل البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة جديدة.
ويرى العميد اليمني ثابت حسين صالح أن “إيران تسعى عبر الحوثيين إلى تثبيت بؤرة جديدة لنفوذها في إفريقيا، لكن البيئة السياسية غير المستقرة في السودان قد تعيق هذا المخطط”.
وفي المقابل، حذّر الخبير السعودي فيصل الشمري من أن التمدد الإيراني والحوثي في السودان قد يضعف سلطة الدولة ويعزز شبكات التهريب، مشيراً إلى أن الوجود الحوثي في الضفة الغربية للبحر الأحمر يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
ويختتم التقرير بأن التحركات الإيرانية في السودان تُنذر بفتح جبهة جديدة في صراع البحر الأحمر، حيث يتقاطع النفوذ الإيراني مع مصالح قوى كبرى كالسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة.
ويبقى السؤال، بحسب “الحرة”: هل يتحول السودان إلى قاعدة دائمة لإيران والحوثيين، أم أن ضغوط الإقليم والعالم ستغلق هذا الباب قبل فوات الأوان؟

