اتهمت حكومة تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، جهات نافذة داخل سلطات بورتسودان، إلى جانب حركات متحالفة معها، بالضلوع في تأجيج الأحداث القبلية الدامية التي شهدتها منطقة كرنوي بولاية شمال دارفور خلال الأيام الماضية.
وأوضحت الحكومة، في بيان رسمي صدر مساء الإثنين، أن المعلومات الأولية تشير إلى وجود “تحركات منظمة ومقصودة” من قبل تلك الجهات لتغذية الصراع المحلي في المنطقة بما يخدم أجندات سياسية ضيقة، على حساب أمن واستقرار سكان دارفور. وأسفرت الاشتباكات، التي اندلعت قبل ثلاثة أيام بين عشيرتين في بلدة كرنوي، عن سقوط عدد من القتلى والجرحى والمفقودين، إضافة إلى إحراق قرى وممتلكات نتيجة تصاعد العنف.
تحقيق رسمي ومساءلة مرتقبة
وأكدت حكومة الإقليم برئاسة الهادي إدريس أن تحقيقًا رسميًا فُتح لمتابعة تفاصيل الأحداث، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية “تكشف شواهد واضحة على تورط عناصر نافذة داخل سلطات بورتسودان”. وأضاف البيان أن الحكومة “تتعامل مع هذه المعطيات بجدية تامة”، وأنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد كل من يثبت تورطه “بغض النظر عن موقعه أو انتمائه”.
وشددت على أن “أي محاولة لتقويض الأمن أو إثارة الفتنة” ستواجه بمحاسبة فورية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون وحماية المدنيين.
دعوات للتهدئة وضبط النفس
ودعت حكومة تأسيس جميع مكونات المجتمع المحلي في دار زغاوة ومحيط كرنوي إلى ضبط النفس، وتجنب أي ردود فعل انتقامية قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع. وأكدت أن “الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب وعيًا جماعيًا برفض التحريض والدعوات إلى العنف”، محذّرة من “الانجرار وراء محاولات الاستدراج التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي”.
جهود الوساطة والمصالحات
وأشادت الحكومة بجهود لجنة الأجاويد التي عملت منذ عام 2018 على معالجة الخلافات القبلية في المنطقة، مؤكدة أن آليات الحلول العرفية لا تزال المرجعية الأساسية في إدارة النزاعات بدارفور. ودعت إلى دعم هذه الجهود وتعزيزها لضمان استمرار التعايش السلمي ومنع تكرار الأحداث.
تأكيد على المسؤولية الدستورية
واختتم البيان بالتشديد على أن حماية المدنيين واستعادة الأمن والسلم الاجتماعي تمثل أولوية قصوى لحكومة تأسيس، وفق ما نص عليه دستور السودان الانتقالي لعام 2025. وأكدت الحكومة أنها لن تتردد في اتخاذ جميع التدابير القانونية والأمنية لضمان الاستقرار وفرض سيادة القانون، معتبرة أن “هيبة الدولة لن تتحقق إلا عبر العدالة والمساءلة”.

