نشرت قناة فرانس 24 الفرنسية، في تقريرٍ استقصائي جديد، مقاطع فيديو تم التحقق منها تُظهر استخدام الجيش السوداني لغاز الكلور كسلاح خلال هجمات جوية في منطقة الجيلي شمال العاصمة الخرطوم في سبتمبر 2024.
وأكد التقرير أن فريق مراقبو فرانس 24 استخدم تقنيات التحقيق مفتوح المصدر (OSINT) للتحقق من مقاطع الفيديو والصور، التي أظهرت إلقاء براميل تحتوي على الكلور من الجو، في وقت كانت فيه مصفاة الجيلي النفطية تحت سيطرة قوات الدعم السريع (RSF).
اتهامات أمريكية وعقوبات على السودان
وفي 22 مايو 2025، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتهمت الحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية ضد قوات الدعم السريع، وأعلنت فرض عقوبات اقتصادية على الخرطوم.
إلا أن واشنطن لم تقدم حينها أدلة تفصيلية تدعم مزاعمها، فيما نفت الحكومة السودانية والجيش بشدة تلك الاتهامات، ووصفتها بأنها “ادعاءات سياسية لا تستند إلى أي دليل”.
أدلة بصرية وتحليل تقني
بحسب تقرير فرانس 24، قام فريق المراقبين بتحليل اللقطات باستخدام أدوات التحقق الرقمي، وأكد خمسة خبراء مستقلين أن الأدلة تتطابق مع قصف جوي ببراميل الكلور، وهي الذخائر التي لا يملكها سوى الجيش السوداني.
كما تتبع الفريق أحد البراميل المستخدمة وتبيّن أنه استُورد من الهند بواسطة شركة سودانية تزود الجيش بمواد مخصصة في الأصل لـ“معالجة مياه الشرب”، وهو ما يثير مخاوف من تحويل الاستخدام المدني للكلور إلى أغراض عسكرية.
خرق للقانون الدولي
وأشار التقرير إلى أن استخدام غاز الكلور كسلاح يعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية التي وقع عليها السودان عام 1999، كما يصنف “جريمة حرب” بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ICC).
وشبّه التقرير ما جرى في السودان باستخدام الكلور في الحرب السورية، الذي وثقته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) باعتباره أحد أكثر الانتهاكات خطورة في النزاعات الحديثة.
صمت رسمي
حتى لحظة نشر التقرير، لم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو الحكومة على ما كشفته القناة الفرنسية، رغم طلبات عديدة لإجراء مقابلات.
ويرى مراقبون أن هذا التحقيق يمثل أول توثيق بصري مستقل لاستخدام محتمل للأسلحة الكيميائية في النزاع السوداني، وقد يشكل منعطفًا في الموقف الدولي تجاه الخرطوم في حال تأكدت صحة الأدلة بشكل قانوني.
فرانس 24: “الهجومان الموثقان في السودان يضعان البلاد في مصاف الأنظمة القليلة التي استخدمت غاز الكلور في الحروب منذ الحرب العالمية الأولى.”

