شيّع آلاف المواطنين صباح اليوم الأحد، في مدينة الكومة بولاية شمال دارفور، ضحايا القصف الجوي الذي نفذته طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني أمس على سوق المدينة، وأسفر عن مقتل 16 مدنياً وإصابة 7 آخرين، بينهم أطفال وشيوخ.
وانطلقت مراسم التشييع من مستشفى الكومة الريفي نحو مقابر المدينة الشرقية وسط حزن عميق وغضب شعبي واسع، حيث ردد المشيعون هتافات تندد بـ”استهداف المدنيين العزّل” وتطالب بـ”محاسبة الجناة ووقف القصف الجوي على الأسواق والمناطق السكنية”.
وقال أحد وجهاء المنطقة إن ما جرى في الكومة “يمثل جريمة مكتملة الأركان ضد المدنيين الذين كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية في السوق”، مضيفاً أن “الضحايا جميعهم من الأهالي، ولا وجود لأي هدف عسكري في المنطقة”.
وأشار شهود عيان إلى أن السلطات المحلية غابت عن مراسم التشييع، فيما شاركت وفود من منظمات مجتمع مدني وأسر الضحايا ومواطنون قدموا من مدن الفاشر ومليط والطويشة لتقديم العزاء.
وأكد أطباء في مستشفى الكومة أن بعض الجرحى ما زالوا في حالة حرجة نتيجة إصابتهم بشظايا الطائرات المسيّرة، داعين إلى توفير ممر آمن لنقلهم إلى مستشفيات أكثر تجهيزاً في الفاشر أو نيالا.
وطالب ناشطون من شمال دارفور في بيانات متفرقة بـ”فتح تحقيق دولي مستقل في الهجوم”، معتبرين أن القصف المتكرر للأسواق والمدنيين “يكشف سياسة ممنهجة لترهيب السكان ودفعهم للنزوح القسري”.
وشهدت الكومة، بعد انتهاء مراسم الدفن، وقفات احتجاجية رفع خلالها المواطنون لافتات كتب عليها “العدالة لضحايا الكومة”، و“دماؤنا ليست أرقاماً”، و“أوقفوا القصف على المدنيين”.
ويُذكر أن القصف الذي وقع صباح السبت استهدف سوق الكومة المركزي أثناء ذروة النشاط التجاري، ما أدى إلى دمار واسع وخسائر بشرية ومادية فادحة، في واحدة من أعنف الغارات الجوية التي شهدتها شمال دارفور منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

