تشهد مدينة الحصاحيصا بولاية الجزيرة – وسط السودان، موجة متصاعدة من السرقات والتفلتات الأمنية شملت سرقة المركبات والدراجات النارية (“المواتر”) والمنازل، إلى جانب قطع الطرقات ونهب المارة، في وقت يفترض فيه أن تسود المنطقة حالة من الاستقرار بعد توقف المعارك وسيطرة الجيش عليها منذ عدة أشهر.
وأكد سكان محليون لـ”سودان تربيون” أن الظاهرة عادت بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تُسجل يوميًا حالات سرقة للمواتر في وضح النهار، دون أن تتمكن السلطات من ضبط الجناة أو الحد من انتشار العصابات، مشيرين إلى أن المدينة تعيش حالة من الفوضى الأمنية غير المسبوقة.
ورغم أن عمليات سرقة المواتر كانت في السابق تُنسب إلى عناصر الدعم السريع خلال فترة انتشارها في المنطقة، فإن عودة النشاط الإجرامي بعد خروجها أثار تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء تلك العصابات، وما إذا كانت تحظى بتغطية من جهات نافذة أو متورطة داخل الأجهزة المحلية.
ويخشى المواطنون أن تكون المواتر المسروقة يُعاد ترخيصها أو تفكيكها وبيعها كقطع غيار عبر شبكات منظمة تمتد إلى ولايات أخرى، في ظل ما يعتبرونه فسادًا إداريًا وتراخيًا في أداء الأجهزة الشرطية والأمنية.
ولم تتوقف التجاوزات عند حد السرقة، إذ سجلت مناطق متفرقة من الولاية حوادث اعتداءات جنسية وقطع طرق، ما زاد من حالة الخوف والاحتقان وسط السكان، في ظل غياب واضح لسلطة القانون واستغلال بعض الأفراد لانتمائهم العسكري أو الميليشياوي للإفلات من العقاب.
ويطالب الأهالي السلطات في ولاية الجزيرة والقيادة العامة للجيش بإعادة تفعيل الدور الشرطي وتسيير الدوريات الليلية، إلى جانب محاسبة المتورطين في حماية العصابات أو غض الطرف عن أنشطتها، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يهدد ما تبقى من أمن واستقرار في واحدة من أهم مدن وسط السودان.

