في ظلّ حربٍ تمزّق أوصال السودان منذ أكثر من عام ونصف، تتفاقم معاناة الملايين من الأسر التي وجدت نفسها عالقة بين أتون النزاع والمجاعة. فقد دمّر القتال الزراعة، وأوقف التجارة، وشرّد أكثر من 12 مليون شخص من منازلهم، بينما ارتفعت أسعار الغذاء إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل الحصول على وجبة واحدة في اليوم تحديًا يوميًا لكثير من العائلات.
وبحسب منظمات إنسانية، فإن أكثر من نصف سكان السودان يواجهون اليوم مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وسط انهيار البنية التحتية الصحية، وتراجع إنتاج الغذاء، مما جعل البلاد إحدى أسوأ بؤر الجوع في العالم.
ورغم هذا الواقع القاسي، تواصل الأمهات السودانيات الكفاح من أجل بقاء أطفالهن على قيد الحياة، متحدّيات الجوع والنزوح والمرض، ومتمسكات بالأمل في مستقبل أفضل.
قصة حليمة من النيل الأزرق
في قرية صغيرة بولاية النيل الأزرق، تعيش حليمة مع أسرتها وسط أوضاع إنسانية صعبة. كانت ابنتها زينب، البالغة من العمر عامين، تكافح سوء التغذية الحاد في ظل انعدام المرافق الصحية القريبة وانقطاع الغذاء.
تقول حليمة وهي تصف معاناتها اليومية:
“لا نأكل كثيرًا. نطهو العصيدة، وأحيانًا البودينغ. إذا تناولنا الطعام صباحًا، فلن نأكل إلا في المساء.”
حتى ماشيتهم لم تعد مصدرًا للغذاء كما في السابق:
“الأبقار أصبحت نحيفة الآن، وحليبها لا يكفي لطفل مريض.”
ومع تفاقم الوضع، اكتشفت حليمة عيادة لجنة الإنقاذ الدولية في قريتها، حيث شُخِّصت حالة ابنتها زينب وسُجِّلت في برنامج علاج سوء التغذية.
“نُطعمها عبوة التغذية صباحًا وأخرى بعد الظهر. مرّ أسبوع منذ أن بدأنا العلاج، والحمد لله بدأت تتحسن.”
تعمل لجنة الإنقاذ الدولية — بدعم من الاتحاد الأوروبي — على تقديم الغذاء العلاجي والرعاية الصحية الطارئة في مناطق النيل الأزرق ودارفور وكردفان، لتكون بمثابة شريان حياة لعائلات أنهكتها الحرب والجوع.

