حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من انهيار شبه كامل للنظام الصحي في السودان، بعد خروج نحو 75% من المرافق الصحية عن الخدمة بسبب الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما جعل البلاد عاجزة عن احتواء تفشي وباء الكوليرا الذي حصد آلاف الأرواح.
وأوضح المكتب في بيان صدر السبت أن الوباء تسبب في وفاة أكثر من 3 آلاف شخص، فيما تم تسجيل أكثر من 120 ألف إصابة مؤكدة في مختلف أنحاء البلاد، وسط عجز كبير في الخدمات الطبية وصعوبة في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة.
وأشار البيان إلى أن ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف ودارفور هي الأكثر تضررًا، نتيجة تلوث المياه، وانهيار شبكات الصرف الصحي، والنزوح الجماعي، ما خلق بيئة مثالية لانتشار الأوبئة، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.
وأكدت “أوتشا” أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من المعلنة رسميًا بسبب ضعف أنظمة الرصد والإبلاغ وتوقف العديد من المراكز الصحية عن العمل. كما حذّرت من أن استمرار العجز في التمويل الإنساني — الذي لم يتجاوز حتى الآن سوى جزء بسيط من خطة الـ50 مليون دولار المطلوبة — سيؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي بشكل كارثي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، وتدمير مئات المرافق الصحية، ما جعل البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والصحية في تاريخها الحديث.

