حذر خبراء ومختصون في قضايا الحكم الرشيد من تصاعد الفساد المؤسسي في السودان رغم الحرب المستمرة، مؤكدين أن جذوره تمتد إلى سياسات نظام الإنقاذ السابق، وأن استمرار سيطرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على الاقتصاد يهدد أي جهود مستقبلية للإصلاح أو إعادة الإعمار.
جاء ذلك خلال قمة السودان للنزاهة التي نظمها مركز المشاريع الدولية الخاصة (CIPE) في مدينة عنتيبي الأوغندية، يوم الاثنين، تحت شعار “بناء المساءلة والشفافية والسلام في خضم الصراع”.
وقال سليمان بلدو، رئيس “المجموعة السودانية للشفافية والسياسات”، إن ما يجري اليوم يمثل امتدادًا لـ“اللصوصية المؤسسية” التي ترسخت خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن الحرب الحالية “لن تتوقف إلا بإخراج الأجهزة العسكرية والأمنية من النشاط الاقتصادي”.
وأوضح أن هيئة الصناعات الدفاعية باتت تمثل “موردًا رئيسيًا للمؤسسة العسكرية خارج الإطار الحكومي”، بينما تطورت قوات الدعم السريع إلى شبكة شركات ضخمة تعمل في التعدين والطرق والبنية التحتية، مضيفًا أن “شركات الجيش والدعم السريع تسيطران على أكثر من 82% من موارد الدولة خارج خزينة الحكومة”.
من جانبه، شدد بكري الجاك، أستاذ السياسة العامة بجامعة لونغ آيلاند الأميركية، على أن غياب سيادة القانون يشكل “تهديدًا حقيقيًا” لمستقبل السودان، محذرًا من أن مشاريع إعادة الإعمار قد تتحول إلى “واجهة جديدة للفساد” في حال غياب آليات الرقابة والمحاسبة.
وفي السياق ذاته، دعت شذى المهدي، مديرة مكتب (CIPE) في السودان، إلى تعزيز التعاون بين الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني لكشف قضايا الفساد وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.
أما نقيب الصحفيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس، فاعتبر أن الإعلام السوداني نفسه “ليس بمنأى عن الفساد”، موضحًا أن ضعف الأداء الرقابي يعود جزئيًا إلى الملكية الفردية والعائلية لمعظم المؤسسات الإعلامية، في مخالفة لنصوص القانون التي تشترط أن تكون شركات مساهمة عامة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه السودان من انهيار اقتصادي واسع بسبب الحرب، وسط تقارير تفيد بأن الفساد والاقتصاد الموازي أصبحا من أبرز معوقات تحقيق السلام والتنمية المستدامة.

