شهدت العاصمة السودانية الخرطوم فجر الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 سلسلة هجمات جوية مكثفة بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق متفرقة من المدينة، أبرزها مطار الخرطوم الدولي، وذلك قبل أقل من 24 ساعة على الموعد المعلن لاستئناف الرحلات الداخلية عبر المطار لأول مرة منذ أكثر من عامين.
ووفقًا لشهود عيان من أحياء شرق النيل والحاج يوسف وأم درمان، فقد سُمع دوي انفجارات عنيفة هزّت المباني، بالتزامن مع تحليق كثيف لطائرات مسيّرة في سماء العاصمة. وأشار بعض السكان إلى رصد ما لا يقل عن 11 طائرة مسيّرة، تبعها انفجارات متتالية، بينما لم تتضح طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر حتى الآن.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق أصوات الانفجارات، فيما تحدثت أنباء غير مؤكدة عن سقوط بعض المسيّرات في محيط مطار الخرطوم. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي جهة رسمية بيانًا حول طبيعة الهجوم أو الجهات المسؤولة عنه.
استئناف مرتقب للرحلات الداخلية
يأتي هذا الهجوم في توقيت حساس للغاية، إذ كانت سلطة الطيران المدني السودانية قد أعلنت رسميًا عن استئناف الرحلات الداخلية من مطار الخرطوم الدولي اعتبارًا من الأربعاء 22 أكتوبر 2025، بعد توقف استمر لأكثر من عامين.
وأكدت السلطة في نشرة الطيارين (NOTAM) الصادرة يوم الاثنين 20 أكتوبر، أن المطار بات جاهزًا لاستقبال الرحلات تدريجيًا، عقب استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الفني لصالات الوصول والمغادرة ومركز الملاحة الجوية وساحة المطار الخارجية.
ويُنظر إلى هذا القرار كخطوة رمزية نحو استعادة الحركة الجوية والاقتصادية في السودان، رغم استمرار التحديات الأمنية في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.
خلفية الصراع
توقف مطار الخرطوم عن العمل منذ منتصف أبريل 2023 مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي سيطرت على المطار منذ الأيام الأولى للقتال وحتى مارس 2025. وخلال تلك الفترة، تعرّض المطار لأضرار جسيمة نتيجة المعارك المتكررة والعمليات العسكرية في محيطه.
وبعد استعادته، شرعت السلطات في عمليات إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية للمطار، في إطار خطة لإعادة تشغيله تدريجيًا، بدءًا بالرحلات الداخلية تمهيدًا لإعادة فتحه أمام الرحلات الخارجية في مراحل لاحقة.
خسائر فادحة وتحديات أمنية
أدت فترة توقف المطار إلى خسائر مالية ضخمة تجاوزت ملايين الدولارات لشركات الطيران المحلية والأجنبية، إلى جانب توقف شبه تام للأنشطة اللوجستية والتجارية المرتبطة بالمرفق.
ويُعد مطار الخرطوم أحد أهم الموانئ الجوية في السودان، ويُعتبر استئناف تشغيله مؤشرًا على تعافي جزئي للبنية التحتية الوطنية، إلا أن الغارات الجوية المتكررة — وآخرها هجوم فجر اليوم — تثير تساؤلات جدية حول قدرة السلطات على تأمين المطار وضمان سلامة الملاحة الجوية في ظل استمرار النزاع المسلح.

