في افتتاحيتها الصادرة يوم الأربعاء (12 نوفمبر 2025)، كشفت صحيفة الخليج الإماراتية عن تورط منصات رقمية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في نشر صور ومقاطع فيديو مضللة حول ما جرى في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، مستغلة الحرب السودانية لتضليل الرأي العام المحلي والدولي.
وقالت الصحيفة في تقريرها المعنون “السودان ومواجهة التضليل” إن جماعة الإخوان استخدمت أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد مزيفة تظهر قوات الدعم السريع وهي ترتكب انتهاكات بحق المدنيين في الفاشر، بهدف تشويه الحقائق وتغذية الانقسام.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيقات التي أجرتها منصات متخصصة في كشف التضليل — من بينها مرصد “بيم” وموقع “حقيقة التضليل” — أثبتت أن العديد من المقاطع والصور المنتشرة كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي أو مفبركة أو منقولة من أحداث لا علاقة لها بالسودان.
وضرب التقرير أمثلة بعدة صور ومقاطع نُسبت خطأً إلى أحداث الفاشر، منها مقطع فيديو لطفلين قيل إن الدعم السريع قتل أمهما، وتبيّن لاحقاً أنه صُوّر في كردفان خلال قصف للطيران الحربي، بالإضافة إلى صور أخرى لسيدات وأطفال نُشرت في سياقات مزيفة، وأخرى تعود لدول مثل تشاد ومالي.
وأضافت الصحيفة أن الهدف من هذه الحملات “هو تضخيم ما يجري في الفاشر لتبرئة طرفٍ على حساب آخر، وتحريك المشاعر الدولية عبر صناعة روايات ملفقة”، مشيرة إلى أن وراء هذه الحملات شبكات منظمة تمتلك قدرات تقنية وخبرة إعلامية متقدمة.
وحذّرت الافتتاحية من أن المحتوى المضلل لا يخدم الحقيقة، بل يضر الضحايا الحقيقيين ويُضعف مصداقية الأدلة، داعية إلى ضرورة التحري من المصادر قبل تداول أي محتوى يتعلق بالحرب السودانية.
وختمت الصحيفة بالقول:
“إن الحرب في السودان لا تُخاض فقط على الأرض، بل على شاشات الهواتف أيضاً، حيث تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات حرب معلوماتية لا تقل شراسة عن المعارك الميدانية.”

